الصفحة 9 من 27

ولذا يرى الباحث أنَّ الشَّيْك يكون أحيانًا سند مديونية وائتمان، وأحيانًا يكون سند مديونية فقط، فهو في كل الأحوال سند مديونية، ولكن ليس في كل الأحوال سند ائتمان.

فمثلًا إذا كُتِبَ الصَّك ليُصْرَف لتوه وأوحى إلى حامله بوجود الرَّصيد؛ يكون سند ائتمان واجب الوفاء، وإذا كُتِبَ ليُصْرَف في المستقبل"بعد شهر مثلًا"، فهذا دليل على أنَّ المستفيد على علم حين استلامه للشَّيْك بعدم وجود رصيد كافٍِ لصرف الصَّك، مما جعله يقبله وهو مضاف لزمن متأخّر يقوم فيه السَّاحب بإيجاد رصيد كاف وقابل للسَّحب.

فإذا تعثَّر السَّاحب في إيجاد هذا الرَّصيد ورُدَّ الصَّك فأرى أنَّ هذا لا يختلف كثيرًا عن من استدان مبلغًا، ووعد كتابة بأنْ يلتزم بدفع الدَّيْن عند أجل محدّد، ثم فشل في سداد الدَّيْن، فكلاهما دَيْن مضمون بسند مكتوب يعفي الدائن من عبء إثبات حقَّه في الدَّيْن، وقد يمنحه فرصة في التعويض عن العطل والأضرار التي ترتَّبت على التأخُّر، [البقرة: 280] .

فأرى من الخطأ أنْ يُعَدَّ هذا الفشل في سداد هذا الدَّيْن عملًا جنائيا يعاقب عليه، ومن ثَمَّ اقترح تعديل المادة (179) من القانون الجنائي، لتستوعب هذا بصورة واضحة مع العلم بأنَّ هذا معمول به الآن في العمل القضائي، ولكن بصورة لا تخلو من أنْ تكون اجتهادات شخصيّة في فهم النُّصوص والظروف التي أحاطت بكتابة الصَّك المصرفي وردّه، مما جعل السوابق القضائية ـ التي ستأتي بعد نهاية هذا المبحث ـ تضطرب أحيانًا في هذا الميدان ـ أعني ميدان التفريق بين الشَّيْك المدني والجنائي ـ.

وتعديل هذه المادة بما يستوعب تقسيم الشَّيْك إلى: شيك (مدني) و (جنائي) ، ووضع الأسس التي تساعد على التفريق بينهما، يساعد على الآتي:

[1] يؤدي إلى تقليل عدد المتهمين والمحكومين في الصَّكوك المردودة، الذين تزدحم بهم السُّجون والمحاكم الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت