الصفحة 8 من 27

ومعظم التَّشريعات تعاقب في الشَّيْك المردود الساحب والمظهر، وبعضها يقصر العقاب على السَّاحب فقط، وجزء منها يشمل بالعقاب الساحب، والمظهر، والمستفيد أيضًا، إذا استلم شيكًا وهو يعلم بعدم وجود الرَّصيد.

وقانون العقوبات السُّوداني في عام 1969م قرَّر عقاب موظف البنك إذا أدلى بمعلومات غير صحيحة عن الرَّصيد، ولكن القانون الحالي ترك هذا الموظف للمواد التي تتحدّث عن عقاب من يدلي بمعلومات غير صحيحة.

المبحث الثاني

تكييف الصَّك المصرفي فقهًا وقانونًا

أقصد بهذا هل الصَّك المصرفي سند مديونية (أي ضمان ) أم سند ائتمان (أي وفاء) ؟ وما هي العلاقة بين أطرافه، هل هي علاقة مديونية مباشرة أم هي علاقة ائتمان ووديعة؟

يُعَدُّ الصَّك المصرفي (الشَّيْك) في السُّودان سند مديونية وائتمان في آنٍ واحدٍ، يقوم مقام الكمبيالة والسندات الإذنية بالإضافة لمهام الشَّيْك.

والمديونية عمل مدني يحكمه قانون المعاملات المدنية وبإجراءات مدنية، بينما عدم الوفاء بالائتمان عمل جنائي يحكمه القانون الجنائي وبإجراءات جنائية.

ويجزم الباحث بأنَّ الصَّك المصرفي سند مديونية في كل الأحوال، ولمحرّره الحقّ في نفي المديونية، وإثبات عكسها، كما له الحقّ في الدُّفوع العامة، مثل: الغش، والتَّزوير.

ولكن التردُّد ينشأ في إذا كان الصَّك يُعَدُّ سند ائتمان واجب الوفاء فورًا في كل الأحوال والصور، أم أحيانًا يكون سند ائتمان واجب الوفاء في الحال إذا توافرت فيه شروط معيّنة، وأخرى يكون سند مديونية فقط دون الائتمان؟

تكاد التَّشريعات العربية تجمع على أنَّ الشَّيْك سند مديونية وائتمان في آن واحد، ولذا يكتب بتاريخ واحد هو تاريخ الاستحقاق، وبصيغة واحدة مضمونها وجوب الدَّفع بمجرّد تقديم الشَّيْك أو الاطّلاع.

ولكن الأمر يختلف في السُّودان لعدة أسباب، منها: عدم وجود أو انتشار الكمبيالات والسندات الإذنية، مما جعل الشَّيْك يقوم مقامهما في التَّعامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت