الصفحة 25 من 27

ولعلَّه كان هكذا في معظم الأقطار حتى مطلع القرن العشرين، حيث بدأ تحويل الشَّيْك المردود جريمة جنائية، لا تستلزم أنْ تكون قد مورس فيها الاحتيال والنَّصب لتصبح جنائية؛ بل مجرّد تحرير الشَّيْك دون رصيد يمثِّل جريمة جنائية، وهذه الحماية التي وضعها المشرع إدراكًا لأهمية الثِّقة على تداول الشَّيْك والتي تؤدي إلى زيادة الائتمان؛ بل اعتبر الشَّيْك صنو النُّقود.

ولم يدخل السُّودان هذا المضمار إلاَّ في عام 1969م، حين أدخل تعديلًا على قانون العقوبات لسنة 1925م، بإضافة المادة (362-ب) بالقانون رقم (33) لسنة 1969م.

وبما أنَّ إعطاء وتظهير الصَّك المردود جريمة مالية، ولها علاقة بالاحتيال في بعض صورها، وردت بعد الاحتيال مباشرة وبالرقم نفسه مع إضافة (ب) للتمييز بينهما، ولأغراض فنية أخرى، منها الحفاظ على أرقام المواد كما هي.

والملاحظ أنَّ قبله الاحتيال والمسبوق بخيانة الأمانة، وبعده التملُّك الجنائي وكلها جرائم مالية لها علاقة بالنَّصب وأكل أموال النَّاس بالباطل، ووسائلها التحايل وانتهاز الفرص وترصدها بسوء نية. فهذا ما يجمع بينها، فخيانة الأمانة، والاحتيال، والشَّيْك المردود، والتملُّك الجنائي؛ كلها جرائم أزمة ضمير وسوء نية.

الخاتمة:

وتشمل أهم النَّتائج والتَّوصيات التي توصَّل إليها الباحث.

أولًا: النَّتائج:

[1] ظهر لي من البحث أنَّ الشَّيْك عبارة عن ورقة تجارية، كانت تحكم في الماضي بالتَّشريعات المدنية.

[2] الصَّك المردود جرِّم لأول مرة في السُّودان في عام 1969م، بالقانون رقم (33) ومواده.

[3] يقوم الشَّيْك في السُّودان مقام الكمبيالة والشَّيْك معًا، فإذا قام بعمل الشَّيْك يَحْكُمُ عدمَ الوفاء به القانون الجنائي، وإذا قامَ بعمل الكمبيالة فَيُعَدُّ عدم الوفاء به عملًا مدنيًا.

[4] يصعب التمييز بين عدم الوفاء المدني والجنائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت