الصفحة 24 من 27

اعتبر المشرع ارتكاب جريمة الصَّك المردود، إعطاء أو تظهيرًا للمرة الثالثة اعتيادًا لارتكابها، وهذا يتناقض مع نص الفقرة (1) من المادة (41) التي تنص على أنَّ الإدانة في الجريمة للمرة الثالثة تُعَدُّ ظرفًا مشدّدًا.

ولذلك نَصَّ المشرع في الفقرة الرابعة من المادة (179) على أنَّ من يرتكب جريمة إعطاء أو تظهير الصَّك المردود للمرة الثالثة، يعاقب بالسِّجن مدة لا تجاوز سبع سنوات وبالغرامة.

وكان تشديد العقوبة من وجهتين:

[أ] بدأ بالسِّجن ورفع حدّه الأعلى إلى ما لا يجاوز سبع سنوات.

[ب] أوجب الجمع بين العقوبتين"السِّجن والغرامة".

كما يلاحظ أنَّ المشرع في العود ساوى بين محرّر الصَّك ومظهّره، خلافًا لِمَا نَصَّ عليه في غير العود؛ وذلك لأنَّ مظهّر الصَّك المردود إذا اعتاد ذلك وأدين للمرة الثالثة ظَهَرَ بأنَّه مجرم محترف للاحتيال والمماطلة من هذا الوجه، وزال ما كان من فرق بينه وبين محرِّر الصَّك في مستوى سوء النِّية واحتمالات الأخطاء بحسن نية، ومن ثَمَّ زال الفرق بينهما في العقوبة.

تاريخ تجريم الصَّك المردود في السُّودان:

يطلق مصطلح"الصَّك المصرفي"في السُّودان على الشَّيْك، وهو عبارة عن ورقة تجارية، ويقوم في السُّودان بمهام الكمبيالة، ولذا يُعامل معاملتها في القانون السُّوداني، ومن ثم يُعَدُّ عدم الوفاء به عدم وفاء بدَيْن مدني يعرِّض فاعله للمسائلة المدنية بدفع القيمة والتعويض عن الأضرار والأعطال التي ترتَّبت على ردَّه.

ومع ذلك كان يخضع أحيانًا لقانون العقوبات تحت الاحتيال، وذلك إذا مارس محرّره بعض الأفعال التي تجعله يدخل تحت تعريف الاحتيال وَفقًا لقانون العقوبات لسنة 1925م. وهي في الواقع ظروف وتصرُّفات يصعب إثباتها، لإثبات جريمة جنائية على محرّر الصَّك المردود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت