الصفحة 23 من 27

[ج] أنْ يكون لدى المظهِّر العلم أو ما يدعو للعلم بأنَّ الصَّك الذي يُظَهِّرهُ سَيُردّ؛ وذلك لأنَّ الأسباب الواردة أعلاه تخصّ العلاقة بين السَّاحب والمسحوب عليه، ولا يعلمها غيرهما عادة، ومن ثَمَّ إذا ظَهَّر المستفيد الأول الصَّك بحسن نية وهو يعتقد أنَّ للصَّك مقابلًا للوفاء، وأنَّ الصَّك مستوف للشُّروط المطلوبة لدى المسحوب عليه، ثُمَّ رُدَّ الصَّك لعدم الرَّصيد أو عدم مطابقة التوقيع، فلا سبيل لتجريمه إلاَّ إذا عُلِمَ أنَّه كان على علم بذلك، كأنْ يتصل عليه السَّاحب ويخطره بألا يقدِّم الصَّك للمصرف لعدم وجود رصيد، وبعد هذا يظهّره لمستفيد ثاني، فهذا محتال يستحقّ العقاب، ولكن المشرع لم يكتف بالعلم الحقيقي، وإنَّما أضاف عبارة: (وكان يعلم بما يدعو لردّه) ، وهي أوسع نطاقًا من كلمة: (وكان يعلم بوجود أسباب لردّه) ، وبهذا أتاح فرصة أمام المستفيد الثاني لإثبات إدانته بالقرائن.

وعقوبة من يظهِّر صكًا مصرفيًا ـ وتتوافر فيه شروط التجريم السابقة الذِّكر ـ يعاقب بالغرامة أو بالسِّجن مدة لا تجاوز ثلاث سنوات أو بالعقوبتين معًا. ويلاحظ أنَّ المشرع جعل الحد الأعلى لعقوبة سجن مظهِّر الصَّك أقلَّ من معطي الصَّك، حيث جعله ثلاث سنوات، ولمعطي الصَّك خمس سنوات، وهذا يتناسب مع اختلاف مستوى ممارستهم الجرم.

وقد سبق أنْ ذكرنا أنَّ بعض التَّشريعات لا تعاقب على تظهير الصَّك.

ومعلوم أنَّ الصَّك المصرفي من الأوراق التَّجارية التي يتم تداولها بالتظهير أو بالتسليم حسب طريقة تحريرها، وأراد المشرع أنْ يحمي الثِّقة على تداول الصَّك المصرفي في جميع أطوار حياته، فحماه من محرّره ومظهّره.

اعتياد ارتكاب جريمة الصَّك المردود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت