ويتصوّر عدم الحساب في صورتين هما: ألاَّ يكون للسَّاحب حساب أصلا في البنك، وأنَّه قد تحصل على دفتر الشَّيْكات بطرق غير مشروعة كالسَّرقة والتَّزوير. أو أنْ يكون للسَّاحب سابقًا حساب في البنك، ويتحصَّل على دفتر الشَّيْكات، ثُمَّ ينهي حسابه بالبنك قبل تقديم الشَّيْك للصَّرف، سواء أكان ذلك قبل كتابة الشَّيْك أو بعده، وفي كل هذه الصُّور قد تضاف لمحرر الشَّيْك جرائم أخرى بجانب إعطاء الصَّك المردود، كالسَّرقة أو الاحتيال أو التَّزوير
أو الرَّشوة...الخ.
[ب] عدم وجود رصيد للسَّاحب كاف وقابل للسَّحب وقت تقديم الصَّك مع علمه بذلك، وهذا هو الأكثر شيوعًا في الشَّيْكات المردودة حتى إنَّ الجمهور يُطلق على هذه الجريمة (جريمة شيك بدون رصيد) ، ويصدق عدم الرَّصيد على كل من عدم الرَّصيد من أصله كما يتبادر إلى الذِّهن، وعدم كفاية الرَّصيد بحيث يوجد رصيد ولكنه لا يكفي لصرف الشَّيْك، كما يصدق على وجود رصيد كافٍ للصَّك ولكنه غير قابل للصَّرف، مثل أنْ يُحجز جزء من رصيده بوساطة محكمة أو شيك معتمد. ففي كل هذه الصُّور لا يستطيع المسحوب عليه أنْ يصرف الشَّيْك فيردّه مع بيان السبب.
وبما أنَّ عملية الرَّصيد الكافي والقابل للسَّحب سِرٌّ بين السَّاحب والمسحوب عليه، وقد لا يعلم السَّاحب أحيانًا بمقدار رصيده وأحواله مع زحمة الحياة، وخاصة إذا كان حسابه في حركة دائبة (سحب وإيداع) بيد السَّاحب وغيره من أعوانه ومديونيه، وأنَّ بعض الشَّيْكات تقدّم بعد فترة من تاريخ كتابتها؛ بل أحيانًا تقدّم بعد فترة طويلة من تاريخ استحقاقها، فالسَّتة أشهر ليست باليسيرة.
لكل هذا قدَّر المشرع ظروف السَّاحب، واشترط في حالة ردّ الصَّك لعدم الرَّصيد الكافي والقابل للسَّحب، علمه بذلك، فإذا أثبت أنَّه لم يكن يعلم بأنَّ رصيده غير كافٍ أو غير قابل للسَّحب، فلا يُعَدُّ مرتكبًا لهذه الجريمة.