الصفحة 14 من 27

إذا حرَّر الشَّخص الصَّك مع علمه بعدم وجود رصيد كاف، وأعلم المستفيد بذلك عند الكتابة، فهذا مباح ويحول الصَّك من سند ائتمان واجب الوفاء إلى سند مديونية، ومعلوم أنَّ من حقّ الدَّولة أنْ تمنع بعض المباحات وتعزّر عليها للمصلحة العامة.

وأمَّا إذا لم يُخْطِر المستفيدَ بذلك؛ بل أوحى إليه بأنَّ المبلغ جاهز للصرف في البنك، فهذا احتيال في إضاعة حقوق الآخرين، وأكل أموالهم بغير حقّ، ومن ثَمَّ فهو محرَّم يستحق فاعله التعزير.

وأمَّا إذا لم يعلم بحقيقة رصيده، أو كان يظن وجود رصيد كاف وقابل للسَّحب، ومن ثَمَّ فوجئ بعدم الرَّصيد، فهو معذور، ولكن يقع عليه عبء إثبات هذا، حيث يفترض افتراضًا بسيطًا بأنَّه على علم بحال رصيده.

وكذلك بقية أسباب ردّ الصَّك، فإنْ مورست بحسن نيّة، ونتيجة خطأ فالعذر، وإنْ مورست بسوء نية فهي احتيال محرَّم يستحق فاعله التعزير.

ولا يختلف حكم تظهير الصَّك، عن حكم تحريره في أنَّ المظهر له إمَّا محوّل، وإمَّا وكيل تنصرف إليه آثار التوكيل، وفى أنْ مظهر الصَّك المردود إمَّا أنْ يفعل ذلك بحسن نية فيعذر، وإمَّا أنْ يفعل ذلك بسوء نية فيُعزَّر، ولكن يفترض فيه حسن النِّية وأنَّه يجهل حال حساب السَّاحب والبيِّنة على من يدعى خلاف ذلك.

نماذج سوابق قضائية مؤيِّدة لما تقدَّم بيانه

قضية حكومة السُّودان ضدّ... [1] :

تتلخص وقائعها في قيام علاقة تعاقدية بين المتهم وبنك الخرطوم بالقضارف، وبموجبها:

[أ] يبيع الطرف الثاني"المتهم" (320) جوال ذرة بنظام السَّلم، تسلّم في موعد أقصاه 31/3/1994م في المكان المتفق عليه.

[ب] يعطي الطرف الثاني"المتهم"شيكًا على بياض موقّعًا عليه.

[ج] إذا فشل الطرف الثاني في تسليم المبيع؛ يحقّ للبنك إلغاء العقد، ومطالبة الطرف الثاني بسداد قيمة المبيع وقت المطالبة، كما يحقّ للبنك تنفيذ الضمان.

(1) مجلة الأحكام القضائية السُّودانية لعام 1995م، ص 56 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت