الصفحة 15 من 27

بالفعل فشل الطرف الثاني في تنفيذ العقد، ومن ثَمَّ ملأ البنك الشَّيْك بقيمة المبيع وقت المطالبة وقدَّمها للصَّرف، فَرُدَّ الصَّك لعدم الرَّصيد، فَفُتِحَ بلاغ من البنك.

خلصت محكمة الموضوع إلى أنَّ الصَّك لم يكن صكًَّا جنائيًًّا محرَّرًا بمقابل وفاء؛ وإنَّما كان صكًا مدنيًا، ومن ثم شطبت الدعوى، فطعن الشَّاكي أمام محكمة الاستئناف بالقضارف، فأيَّدت حكم محكمة الموضوع.

فطعنَ ثانيةً أمام المحكمة العليا، فغيّرت الحكم وقرّرت قاعدة مقتضاها: (إذا أعطى السَّاحب صكًا مصرفيًا على بياض، موقّعًا عليه لشخص مفوّضًا إيَّاه تكملة تدوين البيانات من تاريخ، ومبلغ، ومستفيد، وتقديمه للمصرف، فإنَّ السَّاحب يكون مسئولًا جنائيًا في حالة ارتداد الشَّيْك، إذا كان الارتداد لسبب من الأسباب الواردة في المادة(179) من القانون الجنائي.

تعليق:

اختلف حكم محكمة الموضوع، المؤيّد من الاستئناف، عن حكم المحكمة العليا ـ كما ترى ـ، وحتى المحكمة العليا فقد اشترطت للمسئولية التفويض من السَّاحب، وإن اعْتُبِرَ مجرّد الإعطاء تفويضًا حتى يثبت عكسه.

قضية حكومة السُّودان ضدّ... [1] :

قرّرت المحكمة العليا في هذه القضية ما يلي:

[أ] أنَّ الورقة ذات التاريخيين ـ تاريخ تحرير وتاريخ استحقاق أو تقديم للصَّرف ـ لا تُعَدُّ شيكًا، حتى لو أسماها السَّاحب أو المستفيد كذلك؛ لأنَّها تفقد مقوِّمات الشَّيْك، فتتحوَّل إلى كمبيالة.

[ب] الورقة التي تكتمل لها مقوِّمات الشَّيْك، تُعَدُّ في ذاتها أداة خداع لا يقتصر ضررها على المستفيد وحده، وإنَّما قد يمتدّ إلى غيره ممن يتعاملون بها عن طريق التظهير، ولذا يحميها الشَّارع مستقلةً عن الدَّوافع التي أملت إصدارها، والأسباب التي حرّرت بناء عليها.

(1) مجلة الأحكام القضائية السُّودانية لعام 1995م، ص 53 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت