ومعناها شرعًا:"المال المودَع ـ أي المدفوع ـ إلى من يحفظه بلا عِوَض".
والإيداع توكيل ربّ المال الجائز التصرُّف في حفظه تبرُّعًا من الحافظ، والاستيداع توكّل جائز التصرُّف في حفظ مال غيره تبرُّعًا بغير تصرُّف في المال المحفوظ.. فإنْ أذن المالك للمدفوع إليه في التصرُّف ففعل؛ صارت الوديعة عارية مضمونة [1] .
وقال في"بدائع الصنائع":"المودَع من يحفظ مال غيره"، والوديعة أمانة، والمودَع أمين يحفظ الوديعة بنفسه وبغيره ممن يحفظ له ماله من ولده وأجيره، ويحفظ للمودِع تبرُّعًا من غير أجر؛ فإنْ حفظ لنفسه بأنْ استعمل الوديعة فركب الدّابة، أو خلط النُّقود فهلكت، أو أتلفت فهو ضامن. وأمَّا لو حفظها لمالكها وهلكت من غير تعدٍ، فلا ضمان عليه، وإذا حفظها لربها بأجرة فهي إجارة وليست بوديعة"."
ومن هنا يمكننا القول بأنَّ الوديعة هي أعلى درجات الائتمان، فهي أصل الأمانة بلا شك ولا مراء.
الحوالة:
هي"نقل الدَّيْن من ذمة بمثله إلى أخرى تبرأ بها الأولى".
وشروطها تتمثل في:
[1] رضاء المحيل والمحال، ولا يُشترط رضا المحال إليه، أو حضوره، أو إقراره.
[2] ثبوت دَيْن المحيل في ذمّة المحال عليه، وكذا دَيْن المحال على المحيل، وإلاَّ كانت وَكالة أو حمالة تحتاج إلى قبول المحال إليه.
[3] حلول الدَّين المحال به، ولا يُشترط حلول الدَّيْن المحال عليه.
[4] أنْ يتساوى الدَّيْنان قدرًا وصفةً، ويجوز إحالة عشرة إلى عشرة من عشرين.
[5] أنْ لا يكون أحدهما أو كلاهما طعام من بيع، لئلا يدخله بيع الطعام قبل قبضه [2] .
خلاصة العلاقة بين هذه العقود شرعًا:
(1) كشّاف القناع، مرجع سابق، 4/166.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مرجع سابق، 4/529.