الصفحة 11 من 27

وبما أنَّ كتابة الصَّك تعني من وجه آخر دعوى أنَّ السَّاحب له دَيْن عند المسحوب عليه"الرصيد"، وهو عبارة عن الوديعة؛ فإذا ثبت غير ذلك يُعَدُّ محتالًا خائنًا للأمانة يُعرَّض للعقاب.

تكييف علاقة هذه الأطراف الثلاثة في الفقه الإسلامي:

هل هي علاقة مديونية أم ائتمان وديعة؟ وما هي العلاقة بين هذه العقود (الدَّيْن، والقرض، والأمانة، والوديعة، والحوالة) ؟

أُعرِّف أولًا الدَّيْن والقرض والعلاقة بينهما، ثم الوديعة والعلاقة بينها وبين الأمانة، ثم أُعرِّف الحوالة وشروطها، لأخلص إلى تكييف العلاقات أعلاه شرعًا.

الدَّيْنُ:

هو انشغال الذِّمَّة المالية للشخص. وقد يكون سببه أي عقد من عقود المعاوضات كالبيع، والقرض، والإجارة، وقد يكون سببه عقد من عقود المشاركات، كالشركة، والقراض، والمساقاة، والمزارعة، وغيرها. وقد يكون سببه عقد من عقود التبرُّعات كالهبة، والوديعة، والعارية، والحمالة، وقد يكون الضمان المترتب على الخطأ.

ويُطْلَق أحيانًا مرادفًا للقرض.

القرض:

وهو في اللُّغة: القطع، مصدر قرض الشيء: قطعه. وفي الشَّرع:"دفع مال إرفاقًا لمن ينتفع به ويرد بدله" [1] . أو هو:"دفع متموّل في عِوَض غير مخالف له لا عاجلًا تفضُّلًا فقط، أي حالة كون ذلك الدَّفع تفضُّلًا أو لأجل التفضُّل، ولا يكون الدَّفع تفضُّلًا إلاَّ إذا كان النَّفع للمقترض وحده" [2] .

ومن هنا يمكن القول بأنَّ القرض جزء من الدَّيْن، والدَّيْن أعمّ منه؛ بل القرض سبب لانشغال الذِّمَّة، ومن ثَمَّ فهو سبب من أسباب المديونية.

الوديعة:

تأتي في اللُّغة على وزن هي فعيلة، من دع الشيء أي تركه، إذ هي متروكة عند المودَع. وقيل: مشتقة من الدّعة فكأنَّها عند المودَع غير مبتذلة للانتفاع.

(1) الشيخ منصور البهوتي: كشّاف القناع عن متن الإقناع، دار الفكر، 1402 هـ، 4/312.

(2) الشيخ الدردير: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، لبنان، ط/2، 4/359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت