فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 43

وأجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدودة لابد أن تؤدى فيها , فلا تجوز الصلاة قبل دخول وقتها [1] .

ويمكن معرفة دخول وقت الصلاة بوسيلة من الوسائل الثلاثة الآتية [2] :

1-العلم اليقيني: بأن يعتمد على دليل محسوس , كرؤية الشمس وهي تغرب من البحر .

2-الاجتهاد: بأن يعتمد على أدلة ظنية ذات دلالة غير مباشرة كالظل والقياس بالأعمال وطولها .

3-التقليد: إذا لم يكن العلم اليقيني أو الاجتهاد , كجاهل بأوقات الصلاة ودلائلها , فيقلد إما العالم المعتمد على دليل محسوس أو المجتهد المعتمد على الأدلة الظنية .

والسجين إن كان في مكان مظلم لا يستطيع رؤية الليل من النهار , ولا يوجد معه ثقة يخبره عن علم , لزمه الاجتهاد وذلك بتقدير الوقت بصنعة , أو قاريء جرت عادته بقراءة جزء , أو صلاة أو مطالعة .

روي أن عبد الله بن حسن المطلبي وأهله حبسوا سنة 144هـ في سجن الهاشمية بالعراق ومكثوا ثلاث سنين لا يسمعون أذانًا ولا يعرفون فيه وقت صلاة إلا بالتلاوة [3] .

وذكرنا أن الاجتهاد يكون إذا لم يخبره ثقة عن مشاهدة , فإن أخبر عن مشاهدة بأن قال رأيت الفجر طالعًا أو الشفق غاربًا لم يجز الاجتهاد , ووجب العمل بخبره , وإذا أخبره ثقة عن اجتهاد فإنه لا يقلده , لأن المجتهد لا يقلد مجتهدًا , ويجتهد لنفسه حتى يغلب على ظنه , لأنه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه فلا يصلي باجتهاد غيره.

وإذا وجب الاجتهاد فصلى بغير اجتهاد لزمه إعادة الصلاة , وإن صادف الوقت لتقصيره وتركه الاجتهاد الو (3) .

فإن صلى بالاجتهاد فبان أنه وافق الوقت أو بعده أجزأه ؛ لأنه أدى ما فرض عليه وخوطب بآدائه , فإن وافق الوقت فهو آداء , وبعده قضاء .

(1) المغني 1/378 .

(2) الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي 1/124 .

(3) البداية 10/80 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت