استدل من قال بالإعادة: بأنه ترك الفرض لعذر نادر غير متصل , فلم يسقط الفرض عنه كما لو ترك السجود ناسيًا [1] .
واستدل من قال بعدم الإعادة: بأنه صلى على حسب حاله فهو كالمريض [2] .
ويبدو لي - والله أعلم - أن القول بعدم الإعادة هو الصحيح لأنه أتى بما هو فرض عليه بقدر استطاعته , لقوله تعالى:"فاتقوا الله ما استطعتم"والحديث السابق عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
الفصل الثاني: أحكام السجين في الصلاة
المبحث الأول
اشتباه السجين في وقت الصلاة
من شروط الصلاة دخول الوقت , لقوله تعالى: إِنَّ { الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا } مَوْقُوتًا [3]
يعني مؤقتة في أوقاتها ونجومها , كلما مضى نجم جاء نجم يعني كلما مضى وقت جاء وقت وهو قول زيد بن أسلم, وقال ابن مسعود: إن للصلاة وقت كوقت الحج , وكذا قال ابن عباس [4] .
وقد حددت السنة مواقيت الصلاة , فعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل فقال قم فصله , فصلى الظهر حين زالت الشمس , ثم جاءه العصر فقال قم فصله , فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله , أو قال صار ظله مثله , ثم جاءه المغرب فقال, قم فصله فصلى حين وجبت الشمس , ثم جاءه العشاء فقال قم فصله فصلى حين غاب الشفق , ثم جاءه الفجر فقال قم فصله فصلى حين برق الفجر أو قال حين سطع الفجر , ثم جاءه من الغد للظهر فقال, قم فصله فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله , ثم جاءه للعصر فقال قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه , ثم جاءه للمغرب , المغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه ثم جاء للعشاء، العشاء حين ذهب نصف الليل أو قال ثلث الليل فصلى العشاء , ثم جاءه للفجر حين أسفر جدًا فقال قم فصله فصلى الفجر ثم قال"ما بين هذين وقت" [5] .
(1) المهذب 1/69 .
(2) المهذب 1/69 .
(3) النساء 103 .
(4) النكت والعيون 1/526 , تفسير ابن كثير 1/556 .
(5) رواه أحمد , وصححه الألباني .
انظر: مسند أحمد 3/330 , إرواء الغليل 1/268 .