الصفحة 8 من 30

وأمَّا شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ فإنَّ الحلف بالطَّلاق عنده مشروع؛ لأنَّه قسَّم الأيمان التي يحلف بها النَّاس قسمين: أيمان المسلمين، وأيمان أهل الشِّرك، وعدَّ الحلف بالطَّلاق والعتاق من أيمان المسلمين، وقال:"إنَّه في معنى الحلف بالله تعالى"، وقال ـ رحمه الله تعالى ـ:"وأيمان المسلمين التي هي في معنى الحلف بالله مقصود الحالف بها تعظيم الخالق لا الحلف بالمخلوقات، كالحلف بالنَّذر، والحرام، والطَّلاق، والعتاق" [1] .

نعم الحلف بالطَّلاق مشروع عند شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ ولكن هل هو مكروه أم مباح؟

لم أقف على جواب صريح من كلام شيخ الإسلام، وكُلّ ذلك محتمل، إذ الكراهة لاتنافي المشروعيّة كما هو الحال في حكم الإقدام على النَّذر عند الجمهور مكروه ومشروع، والله أعلم.

المبحث الثَّالث: حكم اليمين بالطَّلاق:

اختلف الفقهاء في اليمين بالطَّلاق أو الطَّلاق المعلَّق على ثلاثة أقوال، هي [2] :

القول الأوّل: يقع الطَّلاق المعلّق متى وجد المعلّق عليه سواء أكان فعلًا لأحد الزَّوجين أم كان أمرًا سماويًا وسواء أكان التَّعليق قَسَميًا وهو الحثّ على فعل شيء أو تركه أو تأكيد الخبر أم شرطيًا، يُقصد به حصول الجزاء عند حصول الشَّرط، وهذا قول أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم.

(1) مجموع فتاوى الإسلام، 17/42، وانظر المصدر نفسه ص 73.

(2) انظر: حاشية ابن عابدين، 4/465 وما بعدها، والمقدمات: لابن رشد، 2/444، والمجموع: للنووي، 18/274-275، والمغني: لابن قدامة، 7/178 وما بعدها، والمحلى: لابن حزم، 10/211، مسألة رقم 1969، ومجموع فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية، 17/37 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت