وقال عند شرح الحديث: (يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك) [1] :"وسواء في هذا كُلّه اليمين بالله تعالى أو بالطَّلاق والعتاق، إلاَّ أنَّه إذا حلَّفه القاضي بالطَّلاق أو بالعتاق تنفعه التَّورية ويكون الاعتبار بنيّة الحالف؛ لأنَّ القاضي ليس له التَّحليف بالطَّلاق والعتاق، وإنَّما يستحلف بالله تعالى" [2] . فظاهر قوله هذا أنَّه يرى النَّهيّ عن الحلف بغير الله تعالى في الحديث يشمل: الحلف بذوات المخلوقات، والحلف بالطَّلاق والعتاق على السَّواء، وقد صرَّح أنَّ الحلف بالمخلوقات على الكراهة عند أصحابهم الشَّافعيّة.
وجزم العلامة أبو محمد ابن حزم الظَّاهريّ ـ رحمه الله تعالى ـ بحرمة الحلف بالطَّلاق كالحلف بذوات المخلوقات سواء، فقال:"واليمين بالطَّلاق لا يلزم وسواء برَّ أو حنث لا يقع به طلاق، ولا طلاق إلاََّ كما أمر الله عزَّ وجلَّ، ولا يمين إلاَّ كما أمر الله عزَّ وجلَّ على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ كان حالفًا فلا يحلف إلاَّ بالله) ، ثُمَّ قال:"فارتفع الإشكال في كل حلف بغير الله عزَّ وجلَّ، فإنَّه معصية وليس يمينًا" [3] ."
(1) صحيح مسلم مع شرحه للنَّوويّ، كتاب الأيمان، 11/117.
(2) شرح النَّوويّ على مسلم، 11/117.
(3) المحلى: لأبي محمد بن حزم الأندلسيّ الظَّاهريّ، طبقة دار الفكر، بيروت، 10/211، مسألة رقم 1969.