قول أئمة الفقه في حكم الحلف بالطَّلاق دائر بين الكراهة والتَّحريم، قال القاضي أبو الوليد ابن رشد ـ رحمه الله تعالى ـ:"وأمَّا اليمين المكروهة فهى اليمين بغير الله تعالى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) [1] ."
وهى على وجهين أحدهما: أنْ يوجب على نفسه شيئًا من الأشياء إنْ فعل فعلًا أو إنْ لم يفعله ... إلى أنْ قال: فأمَّا ما يلزمه باتّفاق فاليمين بالطَّلاق [2] .
وفرَّق الحنابلة بين الحلف بذوات المخلوقات ـ كالحلف بالآباء والمشايخ واللَّيل والنَّهار ـ فجزموا فيه بالتَّحريم، والحلف بالطَّلاق والعتاق فقالوا: مكروه [3] . ويبدو كذلك أيضًا حكم الحلف بالطَّلاق مكروهًا عند الشَّافعيّة، فقد صرَّح النَّوويّ ـ رحمه الله تعالى ـ أنَّ النَّهي الوارد في الحلف بغير الله تعالى عند أئمة الشَّافعيّة محمول على الكراهة، وقال:"ليس للقاضي أنْ يستحلف مسلمًا بالطَّلاق".
قال النَّوويّ ـ رحمه الله تعالى ـ في شرح حديث: (إنَّ الله تعالى ينهاكم أنْ تحلفوا بآبائكم، فَمَنْ كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) ، قال:"وفى هذا الحديث إباحة الحلف بالله تعالى وصفاته كُلّها، وهذا مجمع عليه، وفيه النَّهيّ عن الحلف بغير أسمائه سبحانه وتعالى وصفاته، وهو عند أصحابنا مكروه ليس بحرام" [4] .
(1) صحيح مسلم مع شرحه: للنَّوويّ، دار إحياء التَّراث العربيّ، بيروت، كتاب الأيمان، 11/105.
(2) المقدمات: لابن رشد محمد بن أحمد بن رشد الحفيد، مطبعة دار السعادة، مصر، 2/445-446.
(3) انظر: منتهى الإرادات، 2/31-362.
(4) النَّوويّ على صحيح مسلم، 11/106.