وأمَّا التَّعليق الذي يُقصد به اليمين فإنَّما يكون إذا كان كارهًا للجزاء وهو أكره إليه من الشَّرط، فيكون كارهًا للشَّرط وهو للجزاء أكره، ويلتزم أعظم المكروهين عنده ليمتنع به من أدنى المكروهين، فيقول:"إنْ فعلتُ كذا فامرأتي طالق أو عبيدي أحرار أو عليَّ الحج"، ونحو ذلك، أو يقول لامرأته:"إنْ زنيت أو سرقت أو خُنت فأنت طالق"، يقصد زجرها أو تخويفها باليمين لا إيقاع الطَّلاق إذا فعلت؛ لأنَّه يكون مريدًا لها وإنْ فعلت ذلك، لكون طلاقها أكره إليه من مقامها على تلك الحالة، فهو علق بذلك لقصد الحظر والمنع، لا لقصد الإيقاع، فهذا حالف ليس بموقع، وهذا هو الحالف في الكتاب والسُّنَّة، وهو الذي تجزئه الكفارة، والنَّاس يحلفون بصيغة القَسَم، وقد يحلفون بصيغة الشَّرط التي في معناها، فإنْ علم هذا وهذا سواء باتّفاق العلماء والله أعلم" [1] ."
إطلاق اليمين على الطَّلاق المعلَّق مجاز لا حقيقة:
ذكر غير واحد من الأئمة الأعلام أنَّ إطلاق اليمين على الطَّلاق المعلَّق على الوجه الذي تقدّم ذكره عند الفقهاء هو مجاز لا حقيقة، من ذلك قال العلامة ابن دقيق العيد [2] ـ رحمه الله تعالى ـ عند شرح الحديث المتفق عليه: (من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبًا متعمّدًا فهو كما قال) [3] :"الحلف بالشَّيء حقيقة هو القَسَم به وإدخال بعض حروف القَسَم عليه، كقوله:"والله"،"والرحمن"، وقد يُطلق على التَّعليق بالشَّيء"يمين"، كقولهم: مَنْ حلف بالطَّلاق، فالمراد تعليق الطَّلاق، وأطلق عليه الحلف لمشابهته باليمين في اقتضاء الحثّ والمنع".
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: مكتبة العبيكة، الرياض، ط/1، 1998م، 17/39 وما بعدها"بتصرف يسير".
(2) البخاريّ مع شرحه فتح الباري، كتاب الأيمان والنَّذور، باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام، 11/537.
(3) فتح الباري: للحافظ ابن حجر العسقلانيّ، مؤسسة مناهل العرفان، بيروت، 11/538.