أضاف شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ قيدًا آخر لتعليق الطَّلاق الذي يُعَدُّ يمينًا بالطَّلاق، وهو أنْ يكون كراهية الزَّوج للطَّلاق أشدّ من كراهيته لوقوع الشَّرط؛ لأنَّ الحالف يلتزم أعظم المكروهين عنده ليمتنع به من أدنى المكروهين، فأمَّا إنْ كان كراهيته التَّمسُّك بعصمة الزَّوجيّة عند وجود الشَّرط أشدّ من كراهيته لوقوع الطَّلاق فإنَّ هذا النَّوع من التَّعليق عنده من باب الطَّلاق عند الصِّفة أو الطَّلاق بالصِّفة وليس من الحلف بالطَّلاق. أي إنَّه من حيث الصُّورة يقال له:"حلف بالطَّلاق"، أمَّا حقيقته وحكمه فطلاق بصفة، وحكمهما مختلف عنده خلافًا للجمهور فإنَّه يسوى بينهما في الوقوع، وهو فرق دقيق ينم إدراكه عن قوّة النَّظر وحدة الذِّهن التي امتاز بها شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ، وترتَّب على هذه التَّفرقة خلافه الشَّهير مع جماهير أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم في حكم الحلف بالطَّلاق. قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ في فتاويه:"فصل في التَّفريق بين التَّعليق الذي يقصد به الإيقاع والذي يقصد به اليمين: فالأوَّل: أنْ يكون مريدًا للجزاء عند الشَّرط، وإنْ كان الشَّرط مكروهًا له، لكنه إذا وجد الشَّرط فإنَّه يريد الطَّلاق، لكون الشَّرط أكره إليه من الطَّلاق، فإنَّه وإنْ كان يكره طلاقها ويكره الشَّرط لكن إذا وجد الشَّرط فإنَّه يختار طلاقها، مثل أنْ يكون كارهًا للتَّزوُّج بامرأة بغى أو فاجرة أو خائنة أو هو لا يختار طلاقها، لكن إذا فعلت هذه الأمور اختار طلاقها، فيقول:"إنْ زنيت أو سرقت أو خُنت فأنت طالق"، ومراده: إنْ فعلت ذلك أنْ يطلقها، إمَّا عقوبة لها وإمَّا كراهة لمقامه معها على هذا الحال، فهذا موقع للطَّلاق عند الصِّفة لا حالف."