وأمَّا ما عقده بالله أو لله فهو من أيمان المسلمين، فيدخل في ذلك، ولهذا لو قال: أيمان المسلمين أو أيمان البيعة تلزمني، ونوى دخول الطَّلاق والعتاق دخل في ذلك، كما ذكر ذلك الفقهاء، ولا أعلم فيه نزاعًا، ولا يدخل في ذلك الحلف بالكعبة وغيرها من المخلوقات، وإذا كانت من أيمان المسلمين تناولها الخطاب" [1] ."
وأمَّا من جهة المعنى فهو إنَّ الله تعالى فرض الكفارة في أيمان المسلمين لئلا تكون اليمين موجبة عليهم أو محرَّمة عليهم لا مخرج لهم، كما كانوا عليه في أوَّل الإسلام قبل أنْ تشرع الكفارة، لم يكن للحالف مخرج إلاَّ الوفاء باليمين، فلو كان من الأيمان ما لا كفارة فيه كانت هذه المفسدة موجودة.
وأيضًا فقد قال الله تعالى: { وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ } [البقرة: 22] ، نهاهم الله تعالى أنْ يجعلوا الحلف بالله مانعًا لهم من فعل ما أمر به؛ لئلا يمتنعوا عن طاعته باليمين التي حلفوها، فلو كان في الأيمان ما ينعقد ولا كفارة لكان ذلك مانعًا لهم من طاعة الله تعالى إذا حلفوا به [2] .
وردَّ على استدلال شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ بعموم الآيات والأحاديث في أحكام الأيمان بأنَّ الطَّلاق المعلَّق لا يُسمَّى:"يمينًا"لا شرعًا ولا لغة، وإنَّما هو يمين على سبيل المجاز، لمشابهة اليمين الشَّرعيّة في إفادة الحثّ على الفعل أو المنع منه أو تأكيد الخبر، فلا يكون له حكم اليمين الحقيقيّ ـ وهو الحلف بالله تعالى أو صفة من صفاته ـ؛ بل له حكم آخر: وهو وقوع الطَّلاق عند حصول المعلَّق عليه [3] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 17/32.
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 17/32.
(3) الفقه الإسلامي وأدلته: د. وهبة الزحيلي، مرجع سابق.