والقول الثَّاني: يمين غير منعقدة، فلا شيء فيها إذا حنث.
والقول الثَّالث: إنَّه إذا حنث لزمته كفارة يمين.
ثُمَّ قال بعد ذلك:"والقول الثَّالث هو الذي يدلُّ عليه الكتاب والسُّنَّة والاعتبار، وعليه تدلُّ أقوال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجملة، كما قد بسط في موضعه، وذلك أنَّ الله تعالى قال في كتابه: وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ"
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ [المائدة: 89] ، وقال تعالى: { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } [التَّحريم: 2] .
وثبت في الصَّحيح عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (مَنْ حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفِّر عن يمينه) [1] .
وهذا يتناول جميع أيمان المسلمين لفظًا ومعنى. أمَّا اللَّفظ فلقوله تعالى: { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } ، وقوله: { ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ } ، وهذا خطاب للمؤمنين، فكُلّ ما كان من أيمانهم فهو داخل في هذا. والحلف بالمخلوقات شرك ليس من أيمانهم لقول النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ حلف بغير الله فقد أشرك) [2] . فلا تدخل هذه في أيمان المسلمين.
(1) البخاريّ مع الفتح، كتاب الأيمان، حديث رقم 6649، 11/530.
(2) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنَّذور، برقم 3251، 3/223.