قلت: قولهم في الردّ:"الطَّلاق المعلَّق لا يُسمَّى:"يمينًا"لا شرعًا ولا لغة، وإنَّما هو يمين على سبيل المجاز"، يرد عليه أمران:
الأمر الأوَّل: الحديث المتفق عليه أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَنْ حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال) [1] ، وفي رواية مسلم: (...كاذبًا متعمّدًا فهو كما قال) ، وجاء في تفسير:"الحلف بغير ملة الإسلام"كأنْ يقول الحالف: إنْ فعل كذا فهو يهوديّ أو إنْ كان فعل كذا فهو يهوديّ. ففي هذا الحديث على هذا التَّفسير إطلاق اليمين أو الحلف على التَّعليق بشرط، فكيف يُقال: تعليق الطَّلاق لا يُسمَّى"يمينًا"في الشَّرع، فما الفرق بين هذا وذاك؟
والأمر الثَّاني: يرد على قولهم الطَّلاق المعلَّق ليس بيمين في اللُّغة، وإنَّما سُمِّيّ:"يمينًا"من باب المجاز، يرد على هذا أنَّ المجاز من لغة العرب، وإنَّما يتجه قولهم أنَّه لا يشمله عموم النُّصوص في أحكام اليمين إذا ثبت أنَّ إطلاق اليمين على التَّعليق بشرط أحدث أو عرف عند العرب بعد عصر النَّبوة، وقد أومأ شيخ الإسلام إلى أنَّ الحلف أو اليمين بصيغة الشَّرط معلوم، كالعلم باليمين بصيغة القَسَم، فقال:"والنَّاس يحلفون بصيغة القَسَم، ويحلفون بصيغة الشَّرط التي في معناها، فإنْ علم هذا وهذا سواء باتّفاق العلماء، والله أعلم" [2] .
(1) البخاريّ مع شرحه فتح الباري، كتاب الأيمان والنَّذور، باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام، 11/537.
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 17/40.