وما ذكره أبو محمد ـ رحمه الله تعالى ـ عن الحسن وسعيد بن المسيّب، وكذلك قول سفيان: الثَّوريّ إنَّما وقع الحنث بعد الموت، كُلّ ذلك ظاهر بيِّن الدَّلالة على أنَّهم يقولون: اليمين بالطَّلاق يقع به الطَّلاق إذا حنث الحالف، وأمَّا ما ذكره عن عطاء والحكم فليس بصريح؛ بل هو محتمل، ويحتمل الوجه الذي ذكره سفيان الثَّوريّ وإنْ لم يوافقه ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ، فالجزم بأنَّ عطاء والحكم لا يقولان بوقوع الطَّلاق بالحلف بالطَّلاق إذا وقع الحنث بناءً على هذا النَّقل قول بالمتشابه، والله أعلم.
قال أبو محمد ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ:"ومِمَنْ روى عنه مثل قولنا كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أنَّ رجلًا تزوج امرأة وأراد سفرًا، فأخذه أهل امرأته فجعلها طالقًا إنْ لم يبعث بنفقتها إلى شهر، فجاء الأجل ولم يبعث إليها بشيء، فلمَّا قَدِمَ خاصموه إلى علي، فقال علي: اضطهدتموه حتَّى جعلها طالقًا فردّها عليه، ومن طريق عبد الرزاق عن هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين عن شريح أنَّه خوصم إليه في رجل طلّق امرأته إنْ أحدث في الإسلام حدثًا فاكترى بغلًا إلى"حمام أعين" [1] فتعدى به إلى"أصبهان" [2] ، فباعه واشترى به خمرًا، فقال شريح: إنْ شئتم شهدتم عليه أنَّه طلقها، فجعلوا يرددون عليه القصة ويردد عليهم، فلم يره حدثًا" [3] .
قال أبو محمد:"لا متعلّق لهم بما رُوِيَ من قول علي - رضي الله عنه -:"اضطهدتموه"؛ لأنَّه لم يكن هنالك إكراه، وإنَّما طالبوه بحقّ نفقتها فقط، فإنَّما أنكر علي اليمين بالطَّلاق فقط، ولم ير الطَّلاق يقع بذلك" [4] .
(1) حمّام العين بتشديد الميم بالكوفة. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي، 1/298.
(2) مدينة بفارس، وقيل: إقليم. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي، 1/206 وما بعده.
(3) المحلى، مسألة رقم 1969، 10/210 وما بعدها.
(4) المحلى، 10/1969.