الصفحة 15 من 30

وأجاب شيخ الإسلام ابن تيميه عن استدلاله بأنَّ الحلف بالطَّلاق حلف بغير الله مُحرَّم غير مشروع، ولا كفارة إلاَّ في اليمين المشروع، بقوله:"وأمَّا قول القائل: هذا حالف بغير الله فلا يلزمه كفارة، فيقال: النَّص ورد فيمن حلف بالمخلوقات، ولهذا جعله شركًا؛ لأنَّه عقد اليمين بغير الله تعالى، فمن عقد اليمين لله فهو أبلغ مِمَنْ عقدها بالله، ولهذا كان النَّذر أبلغ من اليمين فوجوب الكفارة فيما عقد لله أولى من وجوبها فيما عقد بالله، والله اعلم" [1] .

وذكر أبو محمد بن حزم الخلاف في المسألة عند المتقدمين من الصَّحابة والتَّابعين ومَنْ بعدهم، فقال:"وهذا مكان اختلف فيه، فصحَّ عن الحسن فيمن قال لامرأته: أنت طالق إنْ لم أضرب غلامي فأبق الغلام، قال: هي امرأته ينكحها ويتوارثان حتَّى يفعل ما قال، فإنْ مات الغلام قبل أنْ يفعل ما قال فقد ذهبت منه امرأته، ومن طريق عبد الرَّزاق عن محمد عن مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيّب في رجل طلق امرأته إنْ لم يفعل كذا؟ قال: لا يقرب امرأته حتَّى يفعل ما قال. فإنْ مات قبل أنْ يفعل فلا ميراث بينهما، وصحَّ خلاف هذا عن طائفة من السَّلف، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء في رجل قال لامرأته: أنت طالق إنْ لم أتزوج عليك، قال: إنْ لم يتزوّج عليها حتَّى تموت أو يموت توارثا، ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثَّوريّ عن غيلان بن جامع عن الحكم بن عتيبة قال في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إنْ لم أفعل كذا ثُمَّ مات أحدهما قبل أنْ يفعل، فإنَّهما يتوارثان، قال سفيان الثَّوريّ: إنَّما وقع الحنث بعد الموت."

قال أبو محمد: هذا عجيب! ميت يحنث بعد موته [2] ؟.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 17/35.

(2) المحلى، 10/ 1969.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت