استدلَّ الظَّاهريّة على قولهم وقول الإماميّة بأنَّ تعليق الطَّلاق يمين بغير الله تعالى مُحرَّم لا يجوز، والطَّلاق لا يقع إلاَّ إذا كان على الوجه الذي شرعه الله تعالى، وكذلك الكفارة لا تلزم إلاَّ في اليمين بالله تعالى، ورغم أنَّ الظَّاهريّة لا يقولون بالقياس إلاَّ إنَّه ورد في كلام العلامة أبي محمد بن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ ما يُعَدُّ احتجاجًا بالقياس، قال ـ رحمه الله تعالى ـ في"المحلَّى":"واليمين بالطَّلاق لا يلزم، وسواء برَّ أو حنث لا يقع به طلاق، ولا طلاق إلاَّ كما أمر الله عزَّ وجلَّ، ولا يمين إلاَّ كما أمر الله عزَّ وجلَّ على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، برهان ذلك قول الله عزَّ وجلَّ: { ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } [ المائدة: 89] ، وجميع المخالفين لنا هنا لا يختلفون في أنَّ اليمين بالطَّلاق، والعتاق، والمشي إلى مكة، وصدقة المال، فإنَّه لا كفارة عندهم في حنثه في شيء منه إلاَّ بالوفاء بالفعل أو الوفاء باليمين، فصحَّ بذلك يقينًا أنَّه ليس شيء من ذلك يمينًا، إذ لا يمين إلاَّ ما سماه الله تعالى يمينًا، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي رويناه عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَنْ كان حالفًا فلا يحلف إلاَّ بالله) [1] ، فارتفع الإشكال بأنَّ كُلّ مَنْ حلف بغير الله عزَّ وجلَّ فإنَّه معصية وليس يمينًا".
وقال في موضع آخر:"ثُمَّ نقول لهم: من أين أجزتم الطَّلاق بصفة، ولم تجيزوا النِّكاح بصفة والرَّجعة بصفة؟ كمن قال: إذا دخلت الدَّار فقد راجعت زوجتي المطلقة أو قال: فقد تزوجتك، وقالت هي مثل ذلك، وقال الولي مثل ذلك، ولا سبيل إلى فرق، وبالله تعالى التَّوفيق [2] ."
(1) مسلم مطبوع مع شرحه للنَّوويّ، كتاب الأيمان، 11/106.
(2) المحلى: لابن حزم، مسألة رقم 1969، 10/213.