الصفحة 12 من 30

ردّ شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ على هذا الاستدلال بقوله:"وأمَّا قول القائل: إنَّه التزم الطَّلاق عند الشَّرط فيلزمه، فهذا الباطل من أوجه:"

أحدها: أنَّ الحالف بالكفر والإسلام، كقوله: إنْ فعلت كذا فأنا يهوديّ أو نصرانيّ، وقول الذِّميّ: إنْ فعلت كذا فأنا مسلم، هو التزام للكفر والإسلام عند الشَّرط، ولا يلزمه ذلك بالاتّفاق؛ لأنَّه لم يقصد وقوعه عند الشَّرط، بل قصد الحلف به، وهذا المعنى موجود في سائر أنواع الحلف بصيغة التَّعليق.

ثانيها: أنَّه إذا قال: إنْ فعلت كذا فعليَّ أنْ أطلق امرأتي، لم يلزمه أنْ يطلقها بالاتّفاق إذا فعله.

ثالثها: أنَّ الملتزم لأمر عند الشَّرط أنَّما يلزمه بشرطين: أحدهما أنْ يكون الملتزم به قربة، والثَّاني أنْ يكون قصده التَّقرُّب إلى الله تعالى به لا الحلف به، فلو التزم ما ليس بقربة كالتَّطليق، والبيع، والإجارة، والأكل والشُّرب، لم يلزم، ولو التزم قربة كالصَّلاة، والصِّيام، والحج، على وجه الحلف بها لم يلزم؛ بل تجزيه كفارة يمين عند الصَّحابة وجمهور السَّلف، وهو مذهب مالك، وهنا الحالف بالطَّلاق هو التزم وقوعه على وجه اليمين، وهو يكره وقوعه إذا وجد الشَّرط كما يكره وقوع الكفر إذا حلف به، وكما يكره وجوب تلك العبادات إذا حلف بها [1] .

ثالثًا: استدلوا بالحديث المرفوع: (المسلمون عند شروطهم) [2] ، وبآثار كثيرة مروية عن الصَّحابة رضوان الله عليهم، من ذلك:

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، طبعة السعادة بمصر، ط/1، (د. ت) ، 17/35.

(2) ورد في السُّنن الكبرى للبيهقيّ، وفي المستدرك على الصَّحيحين للحاكم، حديث رقم 2270،

عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، وفي المعجم الكبير للطَّبرانيّ، برقم 4278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت