الصفحة 11 من 30

أوّلًا: استدلوا بإطلاق الآيات الدَّالة على مشروعيّة الطَّلاق وتفويض الأمر فيه إلى الزَّوج، مثل قوله تعالى { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ } [البقرة: 229] ، فهي لم تفرّق بين منجز ومعلّق، ولم تقيّد وقوعه بشيء، والمطلق يعمل به على إطلاقه، فيكون للزَّوج إيقاع الطَّلاق حسبما يشاء منجزًا أو مضافًا أو معلّقًا على وجه اليمين أو غيره ما دام كُلّ ذلك من أساليب لغة العرب في الكلام.

قال العلامة القاضي الشَّوكانيّ ـ رحمه الله تعالى ـ ردًا على العلامة ابن حزم وأصحابه الظَّاهريّة ومَنْ وافقهم في القول بعدم وقوع الطَّلاق المعلّق مطلقًا:"ومَنْ شكَّك في وقوع الطَّلاق المشروط فهو لم يأت تشكيكه بطائل؛ فإنَّ التَّقييد بالشُّروط في الكتاب والسُّنَّة لا يحيط به الحصر، فضلًا عن كلام العرب، وليس هذا التَّشكيك مختصًا بالطَّلاق؛ بل يجرى في جميع الأبواب، وفي كُلّ شرط مستقبل في اللُّغة العربيّة بأسرها، وهذا دفع للشَّرع بالصَّدر، فضلًا عن كونه ردًا للغة العرب" [1] .

ثانيًا: الحالف بالطَّلاق التزم الطَّلاق عند الشَّرط فيلزمه عملًا بالآية: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ } [المائدة: 1] . قال القاضي أبو الوليد بن رشد القرطبيّ [2] ـ رحمه الله تعالى ـ:"الأصل في وجوب الأيمان بالطَّلاق قول الله عزَّ وجلَّ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم } يريد: عقد اليمين، وعقد النَّذر، وسائر العقود اللازمة في الشَّرع" [3] .

(1) السبل الجرار: للقاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني، دار الكتب العلميّة، ط/1، 2002م، 2/349-350.

(2) الإمام القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي الأندلسي، الشهير بابن رشد الحفيد، صاحب"المقدمات"و"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"، المتوفى سنة 595 هـ.

(3) المقدمات: لابن رشد الحفيد، 2/444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت