الصفحة 10 من 30

يقول شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان وإيضاح قوله هذا، وهو يعرض الصِّيغ الثَّلاث التي يتكلّم بها النَّاس في: الطَّلاق، والنَّذر، والظِّهار، والحرام، وهى صيغة التَّنجيز نحو: أنت طالق، وصيغة الحلف نحو: الطَّلاق يلزمني لا أفعل كذا، وصيغة التَّعليق نحو: إنْ خرجت فأنت طالق. قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ:"والنَّوع الثَّالث من الصِّيغ: أنْ يعلّق الطَّلاق أو العتاق أو النَّذر بشرط فيقول: إنْ كان كذا فعليَّ الطَّلاق أو الحج أو فعبيدي أحرار، ونحو ذلك، فهذا ينظر إلى مقصوده، فإنْ كان مقصوده أنْ يحلف بذلك ليس غرضه وقوع هذه الأمور ـ كمن ليس غرضه وقوع الطَّلاق إذا وقع الشَّرط ـ فحكمه حكم الحالف، وهو من باب اليمين، وأمَّا إنْ كان مقصوده وقوع هذه الأمور ـ كمن غرضه وقوع الطَّلاق عند وقوع الشَّرط ـ مثل أنْ يقول لامرأته: إنْ أبرأتني من صداقك فأنت طالق، فتبرئه أو يكون غرضه أنَّها إذا فعلت فاحشة أنْ يطلقها، فيقول: إذا فعلت كذا فأنت طالق، بخلاف مَنْ كان غرضه أنْ يحلف عليها ليمنعها، ولو فعلته لم يكن له غرض في طلاقها، فإنَّها تارة يكون طلاقها أكره إليه من الشَّرط، فيكون حالفًا وتارة يكون الشَّرط المكروه أكره إليه من طلاقها، فيكون موقعًا للطَّلاق إذا وجد ذلك الشَّرط فهذا يقع به الطَّلاق" [1] .

وقال:"فالحالف هو الذي يلتزم ما يكره وقوعه عند المخالفة كقوله: إنْ فعلت كذا فأنا يهوديّ أو نصرانيّ، ونسائي طوالق، وعبيدى أحرار، وعليَّ المشي إلى بيت الله، فهذا ونحوه يمين" [2] .

أدلة الأقوال ومناقشتها:

أدلة القول الأوَّل ومناقشتها:

(1) مجموع فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية، 17/37.

(2) المرجع السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت