الصفحة 4 من 29

ولم تكن الثقافة الإغريقية وافدة من أثينا بل كانت بؤرتها مدرسة الإسكندرية في مصر ، ولم تكن ثقافة هلينية ولكنها كانت تدور في فلك الهلينية [1] ، ولا شك أن ثقافة الإسكندرية تعتبر تطورًا طبيعيًا وضروريًا لثقافة الإغريق القدماء ، وبصفة خاصة الفلسفة ثم ركزت جهودها من بعد في الطب والفلك والرياضيات [2] [8] ) وقد كانت مدرسة الإسكندرية ملتقي الشرق والغرب ثم فيه امتزاج عجيب بين الدين اليهودي والفلسفة اليونانية ، وتمت الترجمة اليونانية للعهد القديم في هذا المكان [3] [9] ) ، وبعد دخول المسيحية أقدم كثير من آباء الكنيسة على الفلسفة يتدارسونها لأنهم رأوا من الضروري أن يؤيدوا أنفسهم وعقائدهم أمام الوثنيين [4] [10] ) .

(1) * للحضارة اليونانية عصر"هيليني"وعصر"هيلينستي"الأول عصر الحضارة اليونانية في نشأتها وتطورها ونضجها في بلاد اليونان ومستعمراتها بوجة عام ، وحول أثينا بوجة خاص ، أما العصر الثاني فبدأ عند الاسكندر ، وامتد عدة قرون بعده ، وامتاز بانتشار الحضارة"الهلينية"ذاتها ، لا في بلاد اليونان ومستعمراتها فحسب ، وإنما في حوض البحر المتوسط بين مصر وايطاليا ، وفى الشرق الأدني من آسيا ، وفى شرقها الأقصي أيضًا .

انظر: تمهيد لتاريخ مدرسة الإسكندرية وفلسفتها ، د. نجيب بلدي ، دار المعارف بمصر ، 1962م ، ص 55 .

(2) - مسالك الثقافة الإغريقية إلى العرب ، أوليري ، ترجمة: د. تمام حسان ، مكتبة الأنجلو المصرية ، ص 26 - 27 .

(3) - السريان والحضارة الإسلامية ، د. الشحات السيد زغلول ، ص 43 .

(4) - فجر الإسلام ، أحمد أمين ، القاهرة 1928م ، ص 32 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت