وعندما ظهرت المسيحية لم تكن مدينة أنطاكية [1] أقل مكانة من الإسكندرية التى وفد عليها المبشرون الأوائل ومنهم بطرس - أحد الحواريين الأثني عشر - الذي أسس كنيستها عام 34م فأصبحت أحد المراكز الرئيسية لنشر الدعوة المسيحية [2] [11] ) ولأنطاكية في تاريخ الشرق الأدني أهمية عظيمة بفضل مدرستها اللاهوتية التي كان علماؤها يركزون دراستهم على التفسير الحرفي للكتاب المقدس ، ويبدون اهتمامًا كبيرًا لإنسانية المسيح الكاملة ، ويرجع الفضل في تأسيس مدرسة أنطاكية إلى كاهن يدعي لوسيان وذلك في عام 290م [3] [12] ) ، وإليه يرجع الفضل في المكانة التى بلغتها هذه المدرسة والتي جعلتها تناقس مدرسة الإسكندرية خلال القرن الرابع والنصف الأول من القرن الخامس الميلادي [4] [13] ) .
(1) * بعد غزو الاسكندر لمملكة فارس 331 ق . م وموته في 323 ق . م تم تقسيم المملكة بين المتنافسين من قواده ، وقد حصل سيليوقوس في هذا التقسيم على القسم الأسيوي والذي بني فيه عاصمته الجديدة أنطاكية في غرب سورية حوالي عام 300 ق . م .
انظر: مسالك الثقافة الإغريقية إلى العرب ، اوليري ، ترجمة: د. تمام حسان ، ص 8 - 9 .
(2) - أنطاكية القديمة ، جلانفيل داوني ، ترجمة: ابراهيم نصحي ، القاهرة ، دار نهضة مصر للطباعة والنشر 1967م ، ص 6 .
(3) - المسيحية والحضارة العربية ، د. جورج قنواتي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، بدون تاريخ ، ص 73 .
(4) - أنطاكية القديمة ، جلانفيل داوني ، ترجمة: ابراهيم نصحي ، ص178 .