وقد أُتيح للسريان أن يتأثروا تأثرًا ملموسًا بالثقافة اليونانية، وذلك في أعقاب غزو الإسكندر الأكبر لمنطقة الشرق الأدنى سنة 312 ق م ، إذ كان دخوله للشرق وما تلاه من تكوين إمبراطورية يونانية في الشرق بمثابة نقطة تحول في التاريخ السياسي والاجتماعى والفكرى بها [1] [5] ) . وكان هذا التأثير نتيجة طبيعية للعوامل التى مهدت له ، وأدت إلى نتائجه ، وقد اختلط اليونان بالسريان اختلاطًا كبيرًا ، كذلك انتشرت الأديرة والمدارس التى اضطلعت بالنشاط العلمى الذى تناول العلوم السريانية واليونانية على حد سواء [2] [6] ) .
وأدى هذا الالتحام المباشر بين السريان وعلوم اليونان إلى أن جعل الثقافة اليونانية تعيش في كيان هؤلاء القوم ، مما جعلهم يتمكنون منها ، ويصبحون معلمين لها ، ومن المؤكد أن الاساليب اليونانية كانت ذات أثر فيما وصلت إليه اللغة السريانية ، فقد حاكى السريان الأبنية اليونانية في بعض كتاباتهم وقلدوهم في طريقة استعمال الكلمات بل إنهم نقلوا إلى لغتهم كثيرًا من الكلمات اليونانية ، وبالرغم من أن تعلم اللغة اليونانية كان مقصورًا على أبناء الأغنياء ، فإن بعض الأدباء كان يؤلف بها ثم تُنقل كتبه إلى اللغة السريانية لكى يفهمها سائر الناس ، ولذلك كان من السهل عليهم نقل العلوم اليونانية إلى السريانية [3] [7] ) .
(1) - روح الحضارة العربية ، هانز شيدر ، ترجمة: د. عبد الرحمن بدوي ، بيروت ، دار العلم للملايين 1949م ، ص 21 .
(2) - السريان والحضارة الإسلامية ، الشحات السيد زغلول ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، الإسكندرية 1975م ، ص 75 .
(3) - السريان قديمًا وحديثًا ، سمير عبده ، ص 56 - 57 .