وبعد ظهور المسيحية في بلاد الآراميين ، جعل هؤلاء الذين اعتنقوها ينفرون من تلك التسمية القديمة ، ويعدونها مرادفة للوثنية والإلحاد لذلك سارعوا بالأخذ بكلمة سريان ، تلك التسمية التى أطلقها عليهم اليونانيون الذين كانوا يحتلون بلادهم 312 ق.م ، كما سموا لغتهم السريانية ، وجعلوا اسم الآراميين لسكان القرى الوثنية ، وصارت كلمة آرامى تطلق على الوثنى ، وكلمة سريانى تطلق على النصرانى [1] [3] ) .
وكانت بلاد الآراميين مسرحًا للنزاع بين الفرس والروم ، فهى حينًا في أيدى الفرس وحينًا في أيدى الروم ، وقد تأثروا بحضارة الفرس والروم وثقافتهم ، وكانت اللغة الآرامية شائعة في الشرق كله حتى بين طبقات الحاكمين من الفرس ، فجعلوها لغة للتفاهم بين أجزاء الإمبراطورية فأصبحت بذلك لغة المكاتبات الرسمية .
ولم تكن الآرامية لغة الإمبراطورية الفارسية الرسمية فحسب ، وإنما كانت لغة دولية - إن صح هذا التعبير - نعلم ذلك من الكتاب المقدس ، فقد جاء في سفر (الملوك الثانى 18-26) "كلم عبيدك بالآرامى لأننا نفهمه ولاتكلمنا باليهودى"وكان ذلك عندما حاصر سنحاريب بيت المقدس في أوائل القرن السابع قبل الميلاد [2] [4] ) .
(1) - السريانية وعلاقتها بالعربية ، د. زاكية رشدي ، مجلة الدراسات الشرقية ، العدد الثالث ، القاهرة 1985م ، ص 10 .
(2) - تاريخ الأدب السرياني من نشأته إلى العصر الحاضر ، د. مراد كامل ، د. محمد حمدي البكري ، د. زاكية رشدي ، دار الثقافة للطباعة والنشر ، القاهرة 1979م ، ص 13 - 14 .