الصفحة 19 من 29

المرحلة الأولي: العصر الأموي

لقد كان انتقال الخلافة من الحجاز إلى سوريا من العوامل التي فتحت الباب أمام السريان ليسهموا بجهودهم في بناء الدولة الإسلامية ، كما كان لهذا الانتقال أثره في تطور الحضارة [1] [60] ) فلقد وجد العرب أنفسهم حكامًا لمنطقة كانت ولاية رومانية خاضعة لقانون روماني كامل التطور وإدارة منظمة جدًا ، وقد ابقو كل هذا كما كان [2] [61] ) .

وأخذ معاوية وخلفاؤه من بعده في دمشق بالعادات اليونانية ، فحول الخلفاء الأمويون جمهورية المدينة الدينية العربية إلى امبراطورية حقيقة سورية ، فضربوا الدنانير الذهبية على نسق الدراهم البيزنطية ، وجعلوا الخلافة وراثية بعد أن كانت انتخابية ، واستخدموا عمالًا كثيرين من اليونان والسريان [3] [62] ) .

وحقيقة الأمر أن الخلفاء الأمويين لم يفرغوا للشئون العلمية بقدر ما فرغوا للأمور السياسية إلا أننا نصادف من بينهم من لم يدخر وسعًا في سبيل تشجيع الحركة الأدبية ، والتقدم العلمي ، وإذا لم يقدر لنتائج جهودهم أن تظهر بجلاء فإن هذا يرجع لعدم استقرار الأمور طوال أيامهم وقرب العهد بالعصر الجاهلي ، وعلى ذلك يمكننا القول بأن الازدهار الذي اصابته الحياة العلمية في العصر العباسي قد وضعت أولياته على أيام الأمويين ، ذلك لأن الظواهر الحضارية دائمًا في حاجة إلى فسحة من الوقت لكي تخرج ثمارها [4] [63] ) .

(1) - السريان والحضارة الإسلامية ، د. الشحات السيد زغلول ، ص 129 .

(2) - مسالك الثقافة الإغريقية إلى العرب ، أوليري ، ترجمة: د. تمام حسان ، ص 206 .

(3) -المعجزة العربية ، ماكس فانتاجو ، ترجمة: رمضان لاوند ، دار الكشاف ، بيروت 1954م ، ص 121 .

(4) - السريان والحضارة الإسلامية ، د. الشحات السيد زغلول ، 127 - 128 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت