الصفحة 18 من 29

والحق يقال ، أن شغف بعض الخلفاء بالعلم وتعلقهم بالمعرفة كان لهما الفضل في بروز هذه الناحية ، ولقد وجد هؤلاء المثقفون من الخلفاء ورجالات البلاط إسناد هذه المهمة السامية والضرورية إلى علماء السريان ليكونوا واسطة العقد في حركة الترجمة والنقل التى نشطت على أيديهم أكثر من سائر الأمم ، إيمانًا منهم بقدرة هؤلاء على القيام بهذه المهمة الشاقة ، وقد ساعدهم في ذلك مرونة لغتهم - السريانية - وإحاطتهم الشاملة في العلوم التى ترجموها مع تضلعهم العميق فيها ، بالإضافة إلى تعمقهم في آدب اللغتين العربية واليونانية [1] [58] ) . وقد مرت الترجمة في العالم العربي الإسلامي - عبر أربعة قرون من تاريخها - بمراحل مختلفة من التطور ، ابتداءً من القرن الأول الهجري حتى وصلت إلى قمتها في بغداد في القرن الرابع ، ويمكن تقسيم هذه الفترة إلى أربعة مراحل رئيسية ، وهي:

? المرحلة الأولي: الترجمة في العصر الأموي

( القرن الأول الهجري - السابع الميلادي ) .

? المرحلة الثانية: الترجمة في بداية العصر العباسي

( القرن الثاني الهجري - الثامن الميلادي ) وتنقسم إلى دورين:

الأول: زمن أبي جعفر المنصور الثاني: زمن هارون الرشيد .

? المرحلة الثالثة: الترجمة في عهد المأمون

( القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي ) .

? المرحلة الرابعة: الترجمة في القرن الرابع الهجري-العاشر الميلادي.

وهذا التقسيم لا يعني أن هناك حدودًا فاصلة بين كل مرحلة ، لأن الظواهر الفنية والحركات الأدبية متداخلة ومتشابكة ، فضلًا عن ذلك فإن الكثير ممن قاموا بالترجمة قد عاصروا أكثر من مرحلة فيوحنا بن ماسوية ( ت 243هـ - 857م ) مثلًا ، قد خدم الأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل [2]

(1) - حركة الترجمة والنقل في العصر العباسي ، موسي يونان مراد ، ص 5 .

(2) - انظر: ... - الحضارة الإسلامية ، د. طه عبد المقصود ، القاهرة 2003م ، ص 162 .

-بيت الحكمة احدي حلقات الاتصال بين العرب والسريان ، د. ماجدة انور ، مجلة الدراسات الشرقية ، العدد 25 لسنة 2000م ، ص 184 - 185 .

... - السريان قديمًا وحديثًا ، سمير عبده ، ص 70 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت