الصفحة 20 من 29

ويمثل العصر الأموي في حقيقة الأمر أول دور من أدوار حركة الترجمة وعلى الرغم من أن الترجمة في هذا العصر كانت بدائية وضعيفة المستوي إذا ما قورنت بالترجمات الأخري في المراحل التالية ، إلا أن هذا العصر كان بحق حجر الأساس لبناء هذه الحركة عمومًا ، كما أنه كان المنطلق الأول لها في أنحاء العالم الإسلامي مشرقة ومغربة ، وكانت الترجمة في تلك الفترة مقصورة على بعض العلوم الطبيعية كالكيمياء والطب دون أن يتعدي ذلك إلى العلوم العقلية كالمنطق وعلم النفس وما وراء الطبيعة ، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن اهتمام الناس كان موجهًا بكليته إلى العلوم الدينية الإسلامية ، وكانوا ينظرون إلى العلوم التى تدرس في المراكز الثقافية القديمة على أنها علوم غير المسلمين ، مما أدى إلى انصرافهم عنها [1] [64] ) .

وكان خالد بن يزيد الشخصية الأولي التى عملت بمشورة علماء السريان فأقدم على الاشتغال بالكيمياء ، والعناية بإخراج كتب القدماء فيها ، ونستطيع أن نذكر إلى جانب محبته للعلوم أمر إبعاده عن الخلافة ، فلقد كان راغبًا فيها بعد وفاة أخيه معاوية الثاني ، ولكن مروان بن الحكم غلبه على ذلك ، فراح يحاول اكتساب العلا بالعلم [2] [65] ) .

ويمكن القول: إن العلوم الطبية التى احتكت بها العقلية العربية قد خرجت من أيدي أصحابها ، ونعني بهم اليونان ، وتلقفها الدارسون والشارحون الذين يعرفون اليونانية والسريانية ، وشارك الأطباء السريان في هذه الدراسة بنصيب وافر، وكان لهم دورهم في النقل والترجمة [3] [66] ) .

(1) - الحضارة الإسلامية ، د. طه عبد المقصود ، ص 163 .

(2) - تاريخ آداب اللغة العربية ، جرجى زيدان ، ج 2 ، ص 332 .

(3) - السريان قديمًا وحديثًا ، سمير عبده ، ص 67 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت