وثمة عناصر بيئية أخرى كثيرة جدًا وجه الإسلام إلى التعامل معها بحكمة لتأثيرها البالغ في البناء الجسمي، ومنها الأمراض، والنظافة، والبيئة الطبيعية، والجغرافية من هواء، وحرارة، ورطوبة، وتضاريس، وكل هذه العناصر تقوم بدور مهم في بناء الشخصية، ويكتفي الباحثان هنا بالمثال السابق المتعلق بالغذاء.
الفرع الثاني: أثر البيئة في البناء العقلي للشخصية:
يتضح دور البيئة في البناء العقلي للشخصية، من خلال بيان موقف التربية الإسلامية من مهام العقل، وطلب العلم، وهذا الموقف هو الذي يحدد طبيعة البيئة التعليمية التي من مهامها البناء العقلي للإنسان.
لقد أشاد الإسلام بالعلم والعلماء ودعا إلى طلب العلم، فهو دين يقوم على احترام العقل، يقول سبحانه وتعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ژ [المجادلة:11] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم -:"طلب العلم فريضة على كل مسلم ..." (73) ، كما أن الإسلام دعا إلى البحث والنظر والتأمل والمعرفة والتجريب، يقول سبحانه: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الإسراء:36] .
إن المتأمل في كتاب الله وسنة نبيه - عليه السلام - يلحظ اهتمامًا واضحًا بالبناء العقلي للإنسان، فقد بيّنا الخطوط العريضة التي يجب الالتزام بها من أجل أن يكون البناء العقلي للإنسان سليمًا، فنلحظ دعوة القرآن الكريم إلى استخدام أساليب متعددة في التعليم، كأسلوب القصة، والتكرار، وضرب الأمثال، والسؤال، والجواب، وبيان أن الانتباه عامل مهم في التعلم، واكتساب المعرفة، وضرورة توزيع التعلم على فترات؛ لأهميته في اكتساب العلوم، يقول سبحانه وتعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الفرقان: 32] .