[أ] وقد أورد الفقهاء كثيرًا من المسائل الفقهية المبنية على القواعد النحوية، فابن القيم يورد صورًا لدخول الشرط في الحلف بالطلاق [1] ، منها:
[1] إذا قال: إنْ خرجت ولبست فأنت طالق، لا يحدث الطلاق إلاَّ بفعلهما معًا، تقدم الخروج على اللبس أو لم يتقدم، ذلك لأنَّ الواو لمطلق الجمع.
[2] وإذا قال: إنْ لبست ثم خرجت فأنت طالق، لا يقع إلاَّ بخروجها بعد لبسها بتراخ، لأنَّ ثم للترتيب والتراخي.
[3] وإنْ قال: إنْ خرجت لا إنْ لبست فأنت طالق، يقع الطلاق بالخروج وحده.
[ب] ومن المسائل التي ساقها الإسنوي إذا قال لامرأته: أنت طالق ما شئت، فيكون المقدار الذي شئت، يرجع فيه إلى العدد الذي تشاؤه المرأة من الطلاق، ذلك لأنَّ"ما"هنا إمَّا أنْ تكون مصدرية ظرفية، فيكون المعنى مدة مشيئتك أو أنْ تكون موصولة، أي الذي شئت.
[ج] وينقل ابن يعيش عن كتاب الإيمان لمحمد بن الحسن الشيباني بعض المسائل الفقهية المبنية على أصول نحوية [2] .
وسوف أضع مثالًا يضاهي أمثلته:
إذا قال رجل لآخر: أي أولادي أكرمك فله جائزة؟ فأكرمه الجميع استحق كل واحد منهم جائزة. وهذا الحكم مبني على الأصول النحوية، ذلك لأنَّ الفعل في هذا المثال مسند إلى عام، ففاعله ضمير مستتر يرجع إلى"أي"وهي كلمة عموم.
أمَّا إذا قال: أي أولادي أكرمته فله جائزة، فأكرم الجميع لا تكون الجائزة إلاَّ للأول، ذلك لأنَّ الفعل في هذا المثال مسند إلى تاء المخاطب، والراجع إلى أي هو ضمير الغائب.
[د] بعض مسائل الاستثناء [3] :
المستثنى هو: المخرج تحقيقًا أو تقديرًا بإلاَّ أو أحد أخواتها. وهو قسمان: متصل، ومنقطع.
والمتصل هو: أنْ يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، مثل: قام القوم إلاَّ محمدًا.
(1) بدائع الفوائد: لابن القيم، دار الكتب، بيروت، 3/245.
(2) شرح المفصل: لابن يعيش، عالم الكتب، بيروت، 1/14.
(3) كتاب شرح الحدود: للفاكهي، تحقيق د. المتولي رمضان، 1988م، ص 240.