الصفحة 8 من 13

وقد اختلفوا في معنى"الباء"هل هي للإلصاق أو زائدة؟ فيلزم بذلك مسح جميع الرأس، أم هل هي للتبعيض فيجزئ مسح بعض الرأس؟

وقد ذهب العكبري إلى أنَّ"الباء"في قوله تعالى زائدة، يقول:"وقال من لا خبرة له بالعربية: الباء في مثل هذا للتبعيض، وليس شيء يعرفه أهل النحو" [1] .

وهذا ليس بصحيح، ذلك لأنَّ القول بأنَّ الباء من معانيها التبعيض هو قول الكوفيين، والأصمعي، وأبي علي الفارسي، وقال به ابن قتيبة وابن مالك [2] .

وله شواهد كثيرة من ذلك قوله تعالى [3] ، أي منها.

وقول الشاعر:

شربنَ بماءِ البحرِ ثُمَّ تَرَفْعَتْ ... منه لجج خضر لهن نئيجٍ

أي من ماء البحر.

ومن ذلك قول0 عمر بن أبي ربيعة:

فلثمتُ فاها آخذًا بقُرونها ... شُرْبَ النزيفِ ببردِ ماءِ الحشْرجِ

فالقول بأنَّ الباء تكون للتبعيض قول صحيح لا غبار عليه، وهو موجود في العربية.

أمَّا قوله تعالى فإنْ كانت"إلى"بمعنى مع فالمعنى واضح، وإنْ كانت"إلى"للغاية"فإنَّ السُّنَّة هي التي أوضحت وجوب غسل الرجلين إلى الكعبين ـ كما تقدَّم ـ" [4] .

ولنقف أيضًا عند قوله تعالى [5] .

"من"في الآية محتملة للتبعيض، فيتعين التيمم بالتراب الذي له غبار يعلق باليد، ويحتمل أنْ تكون لابتداء الغاية، فيكون بدء المسح من الصعيد الطيب، فلا يتعين ما له غبار، وبالأول قال الشافعي وأحمد، وبالثاني قال مالك وأبو حنيفة [6] .

مسائل فقهية تخرَّج على القواعد النحوية:

(1) إملاء ما مَنَّ به الرحمن: للعكبري، دار الفكر، بيروت، 1986م، ص 215.

(2) الجنى الداني في حروف المعاني: للمرادي، تحقيق فخر الدين ومحمد نديم، بيروت، 1983م، ص 43-44.

(3) سورة الإنسان الآية 6

(4) أضواء البيان: للشنقيطي، 1/275

(5) سورة المائدة الآية 3

(6) المصدر نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت