الصفحة 7 من 13

وهو أسلوب من أساليب العربية، والقرآن الكريم إنَّما نزل بلسان عربي مبين، وقد نص سيبويه على الجر بالجوار، فقال:"وقد حملهم قرب الجوار أنْ جروا ( جُحْرُ ضَبٍّ خرِبٍ) ونحوه..." [1] .

وللجر بالمجاورة شواهد كثيرة، قال امرؤ القيس:

كأنَّ ثَبيرًا في عَرانين ِوبْلِه ... كبير ُأُناسٍ في بجِادٍ مزَمَّلِ

فجر كلمة"مزمل"مع أنَّها نعت لكبير وكان حقها الرفع، ولكنه جرها لمجاورتها لكلمة"بجاد"وهي مجرورة بفي.

يقول النابغة الذبياني:

لم يبق إلاَّ أسير غير منفلت ... وموثق في حبال القد مجنوب

ج

جر"موثق"مع أنَّ حقه الرفع لأنَّه معطوف على"أسير"، أي لم يبق إلاَّ أسير وموثق، ولكنه جره لمجاورته لـ"منفلت"، وهو مجرور بالإضافة.

ومثل ذلك قول زهير بن أبي سلمى:

لعب الرِّياح بها وغيَّرَها ... بَعدي سَوافي الموُرِ والقطْرِ

جر"القطر"لمجاورته لـ"المور"، وهو مجرور بالإضافة، وكان حق القطر الرفع لأنَّه معطوف على"سوافي"وهي فاعل.

وقد ضعَّف أبو حيان هذا الوجه ذاكرًا أنَّ الجر على الجوار لم يرد إلاَّ في النعت، وهذا ليس بصحيح، فقد ورد الجر بالجوار في غير النعت، كما في بيتي النابغة وزهير، قال تعالى [2] ، جر محيط مع أنَّها صفة للعذاب.

أمَّا قراءة الرفع فهي قراءة الحسن، وهي شاذة، وخرجت على أنَّ أرجلكم مبتدأ وخبره محذوف تقديره: وأرجلكم مغسولة.

أمَّا قوله تعالى قال الزمخشري:"المراد إلصاق المسح بالرأس، وماسح بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصق للمسح برأسه، وقد أخذ مالك بالاحتياط فأوجب الاستيعاب، أو أكثره على اختلاف الرواية، وأخذ الشافعي باليقين، فأوجب أقل ما يقع عليه اسم المسح، وأخذ أبو حنيفة ببيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ما رُوِيَ: (أنَّه مسح على ناصيته) ، وقدَّر الناصية بربع الرأس" [3] .

(1) كتاب سيبويه، تحقيق عبد السلام هارون، 1/67.

(2) سورة هود الآية 84

(3) الكشاف: للزمخشري، 1/596.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت