الصفحة 6 من 13

وهكذا ترى كيف أدَّى اختلاف المعنى في (إلى) إلى اختلاف الحكم، فإذا كانت (إلى) بمعنى (مع) فالمرفقان داخلان في الحكم، وإذا كانت للغاية فإنَّ المرفقين داخلان بالسُّنَّة المطهرة.

أمَّا قوله تعالى فقد قرئ بنصب أرجلكم وبجرها وبرفعها [1] .

أمَّا النصب فهو قراءة نافع وابن عامر والكسائي وحفص، فأرجلكم معطوفة على الوجوه والأيدي، وذلك جائز بلا خلاف.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر: وأرجلكم بالخفض، وهذه القراءة مشكلة إذ إنَّ ظاهرها يدلُّ على أنَّ الرجلين تمسحان، وهذا بخلاف السُّنَّة الصحيحة، فقد وردت الأحاديث الشريفة بغسل الرجلين، كما بيَّنَّا في حديث أبي هريرة السابق.

وقد روى البخاري قال: حدثنا موسى قال: حدثنا وهيب عن عمرو بن يحي المازني عن أبيه:"شهدتُ عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا بتوْرٍ ـ إناء ـ من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأكفأ على يده من التور، فغسل يديه ثلاثًا، ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه، فأقبل بهما وأدبر مرةً واحدةً، ثم غسل رجليه إلى الكعبين" [2] .

وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى قومًا وأعقابهم تلوح، فقال: (ويلٌ للأعقاب من النار) [3] .

وللخروج من هذا الإشكال قالوا: إنَّ الجر في هذه القراءة ليس للعطف، وإنَّما هو للمجاورة [4] .

(1) البحر المحيط، 4/192.

(2) صحيح البخاري ح 186

(3) سنن ابي داود 1/ 24 ح 97

(4) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: لمحمد الأمين الشنقيطي، دار إحياء التراث، بيروت، 1996م،

1/259. وانظر تفسير البيضاوي 2/301

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت