الصفحة 10 من 13

والمنقطع هو: أنْ يكون المستثنى ليس بعضًا من المستثنى منه، مثل: قام القوم إلاَّ حمارًا، [1] .

وقد اهتم الأصوليون بالاستثناء، وخصصوا له العديد من المباحث [2] ، سنتناول بعضًا منها:

ما يشترط في المستثنى:

الشرط الأول: أنْ يكون المستثنى متصلًا في كلام واحد غير منقطع لفظًا إلاَّ انقطاعًا يسيرًا بسبب سعال مثلًا مما لا يُعَدُّ فاصلًا بين أجزاء الكلام.

وقد ذهب إلى شرط الاتصال جمهور العلماء، ورُوِيَ عن ابن عباس أنَّه يصح الاستثناء وإنْ طال الزمن.

ولكن المنقول عن ابن عباس أنَّ ذلك في التعليق على مشيئة الله خاصة، كمن حلف وقال: إنْ شاء الله. فقد أخرج الحاكم في"المستدرك"عن ابن عباس موقوفًا عليه:"إذا حلف الرجل على يمين فله أنْ يستثني إلى سنة".

وذهب بعضهم إلى أنَّ هذه المقالة لا تصح عن ابن عباس، ويدفع هذه المقالة ما ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (من حلف على شيء ورأى غيره خيرًا منه فليأت الذي هو خير، وليكفِّر عن يمينه) .

ولو كان الاستثناء جائزًا على التراخي لما وجب التكفير، ولقال - صلى الله عليه وسلم - فليستثني أو فليكفر.

ومثل هذا القول يترتب عليه بطلان الإقرارات والتنصُّل من العهود، إذ يمكن أنْ يستثني الإنسان متى ما شاء.

أمَّا الاستثناء بعد الفصل القصير فقد دلت عليه الأدلة، ففي الصحيح قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تحريم مكة: (لا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاؤها) فقال العباس:"إلاَّ الأذخر، فإنَّه لقينهم وبيوتهم"، فقال رسول - صلى الله عليه وسلم -: (إلاَّ الأذخر) .

الشرط الثاني: أنْ يكون الاستثناء غير مستغرق، فإنْ كان كذلك بطل، فلا يجوز أنْ تقول: قام القوم إلاَّ القوم، فهذا لغو.

(1) سورة النساء الآية 157

(2) إرشاد الفحول: للشوكاني، ص 363 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت