ويجوز الاستثناء إذا كان المستثنى أقل مما بقي من المستثنى منه، نحو: قام القوم إلاَّ محمدًا. واختلفوا فيما إذا كان المستثنى أكثر مما بقي من المستثنى منه، فمنع ذلك بعض النحاة منهم الزجاج، ولكن الصحيح جواز ذلك، مثل أنْ تقول: عندي له عشرة دراهم إلاَّ تسعة، فيكون له درهم واحد، وقد احتج من يجيز ذلك بقوله تعالى [1] . والمتبعون هم الأكثر بدليل قول تعالى [2] ، وقوله تعالى [3] .
وبدليل أيضًا ما ثبت في الحديث النبوي من الحديث القدسي الذي رواه أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (يا عبادي كلكم جائع إلاَّ من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلاَّ من كسوته، فاستكسوني أكسكم) . وقد أطعم سبحانه وتعالى وكسا الأكثر من عباده بلا شك.
الشرط الثالث: ألا يكون هناك عطف قبل إلاَّ مثل: عندي له عشرة دراهم وإلاَّ درهمًا أو فإلاَّ درهمًا، وما كان بعطف فهو لغو.
نكتفي بهذا القدر من المسائل التي سقناها لتوضيح أثر النحو في علم الفقه واستنباط الأحكام. ونختم ببيان أثر مناهج العلوم الدينية في النحو.
أثر العلوم الدينية في النحو:
مثلما أثَّر النحو في العلوم الدينية؛ فقد تأثَّر بها في أصوله ومناهجه، وفي وضع القواعد الكلية للنحو، وقد وضع النحاة للنحو أصولًا تشبه أصول الفقه، كالسماع، والقياس، والاستصحاب، والعلل.
وقد بنوا معظم قواعدهم على الاستصحاب [4] ، من ذلك ما يأتي:
[1] الأصل في العمل للأفعال.
[2] الأصل الاسم المظهر، والمضمر فرع عليه.
[3] الأصل في الاسم الصرف.
[4] الممنوع من الصرف فرع عليه.
[5] الأصل في الاسم الإعراب.
[6] الأصل في الأسماء التنكير، والتعريف فرع عليه.
[7] الأصل في الأسماء التذكير، والتأنيث فرع عليه.
[8] الأصل في الأفعال البناء.
[9] الأصل في الأسماء الإعراب.
(1) سورة الحجر الآية 42
(2) سورة سبأ الآية 30
(3) سورة يوسف الآية 103
(4) الأصول: د. تمام حسان، ص 128