الصفحة 16 من 30

[أ] نصّ الشارع على الأحجار في الاستجمار ، فالحكم بجواز استعمال الخرق والقطن والصوف بدلًا عن الأحجار أوْلَى بالجواز منها، لأنه يحصل مقصود الشارع بها على أتم الوجوه .

[ب] نصّ الشارع على التراب في الغسل من ولوغ الكلب، والفتوى باستعمال الأشنان [1] أوْلَى من التراب ، لأن تحصيل المقصود به أتمّ [2] .

المسلك الرابع: إدارة الحكم مع علته المقصودة وجودًا وعدمًا:

الأصل أنَّ الحكم المرتبط بعلة يدور مع علته وجودًا وعدمًا ، لأنَّ الشارع ربطه بتلك العلة فلا ينفك عنها ما دامت باقية ، فإذا انتفت العلة انتفى الحكم وتبدّل ، وهذا معروف لدى الأصوليين والفقهاء .

هذا الأصل يطبّقه المجتهد في حالات يرى فيها أن حكمًا شرعيًا قد ارتبط بعلة من العلل التي هي في حقيقتها مصلحة ظاهرة جعلها الله تعالى حكمة ما أمر به أو نهى عنه ، فيجد الفقيه المجتهد أن الحكمة في الأمر نفسه قد وُجدت معكوسة في مناط آخر وحالة أخرى ، فيقيم عكس الحكم في ذلك المناط وتلك الحالة .

(1) الأشنان بضم الهمر وبكسرها من الحمض معروف الذي يغسل به الأيدي. لسان العرب، 13/ 18.

(2) إعلام الموقعين: لابن القيم، 3/ 14. وقيل في هذا العصر إنَّه ثبت علميًا أنَّ التراب أقوى في التنظيف من كل المنظفات خاصة في ولوغ الكلب، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت