الصفحة 15 من 30

أنَّ التزام الظاهر في كثير من الأحوال قد لا يحقق المقصود الشرعي من زكاة الفطر إذ مقصود الشارع منها: سدّ خلة الفقير وإغناؤهم من المسألة في هذا اليوم لما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) [1] ."والإغناء كما يتحقق بالطعام يتحقق بالقيمة وربما كانت القيمة أفضل ، لأن كثرة الطعام عند الفقير تحوّجه إلى بيعها ، والقيمة تمكنه من شراء ما يلزمه من الأطعمة والألبسة وسائر الحاجات" [2] .

قال أبو يوسف ـ رحمه الله تعالى ـ:"الدراهم أحبّ إليّ من الدقيق والحنطة، لأنّ ذلك أقرب إلى دفع حاجة الفقير" [3] .

فرأى الأحناف ومن وافقوهم أنَّ إخراج القيمة في زكاة الفطر تحقيق للأقرب إلى المقصود الشرعي وهو دفع حاجة الفقير وسدّ خلته ، وإنْ كان ظاهر النصّ على خلاف ذلك.

ويرى أبو زيد الدبوسي والحنفية ـ رحمهم الله تعالى ـ أنَّ استبدال العين الواجبة في الزكاة بالقيمة أو القيمة الواجبة بالعين جائز بحسب حاجة الفقير والمسكين تحقيقًا لمقصد الشارع من فرض الزكاة الذي هو دفع حاجتهم وسدّ خلّتهم ، فقد قال ـ رحمه الله تعالى ـ:"قال أصحابنا: إذا وجبت الزكاة في الدراهم ، فأدَّى بدلها حنطة أو غيرها ، جاز عندنا ، لأنّ مراد النصّ سدّ خُلَّة الفقير ودفع حاجته، وقد حصل.."اهـ [4] .

المسلك الثالث: تحصيل المقصود بنظيره أو بما هو أوْلَى:

ومن ذلك ما مثّل به ابن القيم رحمه الله بنصّ الشارع من الأعيان التي يقوم غيرها مقامها من كل وجه أو يكون أوْلَى منها.

ومثاله:

(1) أخرجه الدارقطني، 2/152، والحاكم في معرفة علوم الحديث، بلفظ (أغنوهم عن الطواف هذا اليوم) ، منشورات دار الآفاق، طبعة 1979م، ص 131.

(2) فقه الزكاة: د. القرضاوي، 2/948-949.

(3) بدائع الصنائع: للكاساني، 2/72.

(4) أسيس النظر: للدبوسي، ص 54. وانظر: نظرية المقاصد للريسوني، ص 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت