وهو أنَّ المجتهد يقف على مقصود الشرع من الأمر أو النهي ، ثم يجد أن حمل الحكم على الظاهر لا يحقّق المقصود في كثير من أحواله ، فيرى تقديم الأقرب إلى المقصود وإنْ خالف الظاهر .
مثاله: القيمة والعين في زكاة الفطر:
فالظاهر أنْ تكون صدقة الفطر عينًا من غالب طعام الناس، كما في حديث ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ:"فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ" [1] .
والتزم المسلمون بظاهر الفرض فكان الصحابة رضوان الله عليهم يخرجون زكاة الفطر من غالب قوت الناس عينًا لا قيمة كما في حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ:"كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ" [2] .
فرأى عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعطاء وسفيان الثوري والأحناف [3]
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، برقم 1407.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، برقم 1410.
(3) راجع: المغني: لابن قدامة، 3/ 65، والمحلَّى بالآثار: لابن حزم، 6/130- 136، ومصنّف ابن أبي شيبة:
4/37-38، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: للكاساني، 2/72- 73، وفقه الزكاة: للقرضاوي، 2/ 948-949.