الصفحة 13 من 30

ومثله ما فعله أحد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لمَّا أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبشّر الناس بأمر اعترض عليه مخافة أن يتكلوا . فعن تَمِيمِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى بَنِي زَمْعَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ! ثِنْتَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ . قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لا تُخْبِرْنَا مَا هُمَا . ثُمَّ قَالَ: اثْنَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الثَّالِثَةُ أَجْلَسَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: تَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ يُبَشِّرُنَا فَتَمْنَعُهُ! فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ . فَقَالَ: ثِنْتَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ) [1] .

ولعل قارئًا يقول: أَمَا منعه الصحابة رضوان الله عليهم من الاعتراض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟!.

والجواب: أنّ الصحابة لمَّا منعوه من الاعتراض عليه - صلى الله عليه وسلم - فأخبرهم الحامل له على الاعتراض بقوله:"إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ"سكتوا عنه إقرارًا له.

فثبت أنه قد يُترك كثير مما يحسن إبلاغه من العلم إذا رأى المجتهد أنّه يؤدي إلى مفسدة من جهة أخرى أو يفوّت مصلحة كذلك ، مع أن القياس هو نشر العلم وبسطه وإبلاغه .

المسلك الثاني: تحقيق الأقرب إلى المقصود وإنْ كان على خلاف الظاهر:

(1) أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، برقم 21987.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت