الصفحة 12 من 30

فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ فَقُلْتُ: هَاتَانِ نَعْلا رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَخَرَرْتُ لاسْتِي فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً وَرَكِبَنِي عُمَرُ فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لاسْتِي قَالَ ارْجِعْ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: يَا عُمَرُ ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي ! أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بنَعْلَيْكَ مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلا تَفْعَلْ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَخَلِّهِمْ) [1] .

قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ في شرح الحديث:"وفيه جواز إمساك بعض العلوم التي لا حاجة إليها للمصلحة أو خوف المفسدة"اهـ [2] .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، برقم 46.

(2) شرح النووي لصحيح مسلم، 1/185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت