وقد ترك موقف السُّمَيْسِر من ساسة عصره بصمات واضحة على كل أغراض شعره ، فكل ما وصلنا من شعر السُّمَيْسِر لا يدل على أنه كان مدّاحًا متزلفًا ولولا الأبيات التي أوردها المقري في مديح المعتصم ، ـ ذكرناها سابقًا ـ لما عرفنا صلته به ، وذلك راجع إلى أن من جمعوا شعر السُّمَيْسِر لم يرقهم مديحه لا في المعتصم ولا في غيره ، فابن بسام يقول: إن السُّمَيْسِر ( كان باقعة عصره وأعجوبة دهره وله طبع حسن ، وتصّرفٌ مستحسنٌ في مقطوعات الأبيات وخاصة إذا هجا وقدح ، وأما إذا طوّل ومدح فقلّما رأيته أفلح ، ولا نجح ، وقد أثبت من ذلك بعض ما تخيّرته له هنالك وله مذهبُ استفرغ فيه مجهود شعره ، من القدح في أهل عصره ضنت الكتب عن ذكره ) (21) .
ويبدو من خلال هذا النص أن ابن بسام اختار له بعض القصائد في المدح ولا ندري أكانت في مدح المعتصم أم في مدح غيره من ملوك العصر . وأن أبرز ما تميز به السُّمَيْسِر هو نقمته على أهل عصره وقد قال عنه ابن دحية ( وهجوه أكثر من مدحه ، يارب سامحه على قبحه ) (22) .
وإذا كان هجاء السُّمَيْسِر غير صالح للنشر لأسباب دينية أو أخلاقية أو سياسية فإن أكثر ما وصل إلينا منه تعميمي المنزع ، يبدو السُّمَيْسِر فيه أقرب إلى الروح الناقدة منه إلى الهجاء ، كقوله في ابن الحدّاد الشاعر
قالوا ابنُ حدّادٍ فتىً شاعرٌ ... قلتُ وما شعرُ ابنُ حَدّادِ ؟
أشعاره مثلُ فراخِ الزّنى ... فتش تجد أخبثَ أولادِ (23)
ولكنه أحيانًا يسرف في النقمة على أهل عصره كقوله في هجاء أهل القيروان:
ألا قل لأهل القيروان لحاكمُ ... وأستاهكم هانت عليكم فهنتمُ
فأستاهكم تُعطونها ولحاكم ... تُعفّونها بالحلق طُرًّا لعنتُمُ (24)
وهذا الهجاء المقذع ينبع من إحساس شاعرٍ ناقمٍ لم يجد غير الهجاء سبيلًا لنفث همومه.