( ومضى إلى ما لا يعيبه ، إلى حيث لا يرى وزيرًا يهوديًا يتحكم بالشعب بعد أن استجمع أمره وعقد عزمه على الرحيل وقال كلمته في حكام غرناطة بسيطة لكنها ساخرة قاسية موجعة ومدفعة والذي نخلص إليه أن السُّمَيْسِر هجر أو طرد من غرناطة بسبب موقفه السياسي المعارض لحكامها الذين لم يكفوا عن ملاحقته للتخلص منه) .
عاش السُّمَيْسِر في عصر ملوك الطوائف ، عصر الأجواء السياسية المضطربة والثقافة المزدهرة ، فتفاعل معها بشعره ، متخذًا من الكلمة الناقدة سلاحًا يدافع به عن قضايا أمته وعصره ، فنقل شعره صورة دقيقة لحياة الأندلس السياسية والاجتماعية بشكل عام ، وغرناطة وحكامها البربر بشكل خاص ، فيؤكد الأخبار التي أوردها المؤرخون عنهم ويضيف إليها إضافات هامة قد توضح ما خفي منها ، وهو من جانب آخر يكشف عن الصراع الذي كان بين سكان الأندلس من العرب وبين البربرالذين كانوا يسعون إلى بسط سلطانهم ونفوذهم على الأندلس إضافة إلى غرناطة التي استبدوا بحكمها ، وعن موقف العرب الرافض لهم ولسياستهم القائمة على التسلّط والاستبداد ، ولذا فإن شعر السُّمَيْسِر يعدّ من المصادر التاريخية والأدبية التي أسهمت إسهامًا واضحًا في تبيين الأحداث السياسية والاجتماعية التي تؤيد ما وصل إلينا من أخبار تاريخية عن تلك الفترة .