وقد مزج د. عمر فروخ بين شعر الروايتين في حديثه عن السُّمَيْسِر وباديس بن حبوس ( ثم وقعت وحشة بينهما لبيتين قالهما في هجاء البربر ) (16) .
وواضح أنه يقصد البيتين الواردين في رواية المقري ، وليس الأبيات الثلاثة الواردة في هجاء باديس كما في رواية السلفي .
وأما عن هجاء السُّمَيْسِر للأمير عبدالله فقد ورد في الذخيرة كذلك (17) .
وبناء علىهذا فإن السُّمَيْسِر يكون قد هجا ابن بلقين وقومه ، إلا أن هذا لا يعني أن هجرته إلى المرية كانت في عهده .
إذ يورد ليفي بروفنسال في الملحق الذي الحقه بكتاب التبيان أبياتًا أخرى للسميسر وبينها البيت الذي ذكره ابن بسام والمقري يهجو فيها الأمير عبدالله ، وينتقد مداهنته النصارى ، وطلبه المعونة من أذفونش وهي قوله: (18) .
صاحب غرناطة سفيه ... وأعلم الناس بالأمور
صانع أذفونش والنصارى ... فانظر إلى رأيه الدَّبير
وشاد بنيانه خلافًا ... لطاعة الله والأمير
يبني على نفسه سفاها ... كأنّه دودة الحرير
دعوه يبني فسوف يدري ... إذا أتت قدرة القدير
وللتوفيق بين الروايتين ، نقول ربما يكون السُّمَيْسِر قد عاد إلى غرناطة أيام الأمير عبدالله ـ ولا سيما أننا نجد له شعرًا في هجاء المرية يقول فيه (19) .
بئس دارَ المرية دارًا ... ليس فيها لساكن ما يحبُّ
بلدةٍ لا تمارُ إلا بريحٍ ... ربما قد تهبُّ أو لا تهبُّ
ومهما يكن من أمر زمن الهجرة وأسبابها فكان على السُّمَيْسِر في غرناطة ( إما أن يخضع ويمدح ويتعرض لمقت المؤرخين وسخطهم وإما أن يسكت عن أفعال حكامها وسياستهم المنفرة طمعًا في مالهم أو خوفًا من مكرهم وهو ما لم يجده شاعرنا في نفسه فقال(20) .
وقد حان ترحالي فقل لي عاجلًا ... على أيّ حال تنقضي عزماتي
أأثني بخيرٍ أم أقول تمثلًا ... كما قالت الخنساء في السمُرات
إذا لم يكن فيكن ظلٌّ ولا جنى ... فأبعدكنّ الله من شجرات