الصفحة 4 من 18

فنذر ابن بلقين دمي ، فخرجت هاربًا إلى بلادك فوضع عليَّ من أشاع ما بلغك عني لتقتلني أنت فيدرك ثأره بك ، ويكون الإثم عليك فقال: وما قلت فيه خاصة مضافًا إلى ما قلته في عامة قومه ؟ فقال: لما رأيته مشغوفًا بتشييد قلعته التي يتحصّن فيها بغرناطة قلت:

يبني على نفسه سفاهًا كأنه دودةُ الحرير (11) .

وهذا المعنى تداوله عدد من شعراء العربية ، وهذا دليل على شعورٍ واحدٍ تجاه من يهتم بنفسه ويهمل شعبه ، فقد قال أبو تمام: (12) .

وإن يبنِ حيطانًا عليه فإنّما أولئك عقالاتُه لامعاقِلُهْ

وقال ابن الرومي: (13) .

انظر إلى الدّهر هل فاتته بُغيتُهُ ... في مطمح النَّسر أو في مسبح النّونِ

ومن تحصّنَ مسجونًا على وَجَلٍ ... فإنما حصنُه سجنٌ لمسجَونِ

ويتابع المقري الخبر بأنّ( المعتصم استحسن ذلك منه وعفا عنه ، وخبره بين أن يحسن إليه ويخليّ سبيله أو يجيره من عبدالله بن بلقين فأجابه السُّمَيْسِر مرتجلًا .

خيّرني المعتصمُ وهو بقصدي أعلمُ

وهو إذ يجمع لي أمنًا ومنًّا أكرمُ

فأعجب المعتصم بذكائه وسرعة بديهته ، وكان له منه المنّ والأمان وأقام السُّمَيْسِر بإحسانه بأوطانه حتى خلع عن ملكه وسلطانه ) (14) .

والملاحظ أن في هاتين الروايتين قاسمًا مشتركًا يجمع بينهما وهو هجاء السُّمَيْسِر لحكام غرناطة ، ونقده لأحوالهم السياسية ثم فراره إلى المريّة . وأنهما تختلفان في زمن الفرار ، وما جاء فيهما من أشعار ، وقد اختلف الدارسون المحدثون تبعًا لذلك في تاريخ زمن هجرة السُّمَيْسِر إلى المرية فمنهم من اعتمد على رواية السلفي فجعل تلك الهجرة في عهد باديس ابن حبوس ( 466 ـ 483 هـ ) ومنهم من اعتمد على رواية المقري فجعلها في عهد الأمير عبدالله (15) . وأرجح أن يكون السُّمَيْسِر قد هاجر بسبب هجائه لباديس بن حبوس لأنه كان قد اعتمد في سياسته على اليهود اعتمادًا كليًّا فكان نقد السُّمَيْسِر له من هذه الناحية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت