كأن عروقي أوتارها ... وجسمي الرباب وهُنّ القيانْ (35)
فالشاعر في معناه المباشر يصور البعوض التي تمتص الدماء ولكن البعوض في هدف الشاعر هي السلطة التي تمتص دماء الأبرياء غير آبهة بهم لما يعانون من فقر وجوع, في حين أنَّ الحكام يلهون ويمرحون.
وكذلك تنعكس نقمة الشاعر على مجتمعه من خلال وصف مدينة المرية وصفًا مصبوغًا بالحقد ، ومطبوعًا بالنقمة العارمة على المجتمع فيقول:
بئس دار المريّة دارًا ... ليس فيها لساكن ما يحبُّ
بلدةٌ لا تمارُ إلا بريحٍ ... ربما قد تهبُّ أو لا تهبُّ (36)
فالمدينة المظلومة الجائعة تنتظر ثورة عاتية كالريح ليسود الأمن فيها ، ولكنه لا يبدو متفائلًا بقيام هذه الثورة إذ عبّر عن تشاؤمه بلفظتين متتاليين ( ربما . وقد ) وهنا تتجلى دقة الشاعر في توظيف اللغة للتعبير عن إحساسه واضطرابه .
ولكن السُّمَيْسِر يتأرجح في ثورته بين التشاؤم والنقمة و التفاؤل والتوعّد ، فعندما يقول:
يا آكلًا كلَّ ما اشتهاه ... وشاتم الطِّبِ والطبيب
ثمارُ ما قد غرست تجني ... فانتظر السّمَّ عن قريب (37)
يجتمع الداءُ كلَّ يومٍ ... أغذيةُ السوءِ كالذُنوبِ
في هذه الأبيات يصف العليل الذي يعاني من المرض ولكنه لا يقبل النصح وكأنه ذلك الحاكم الذي اتخمه أكل حقوق الشعب ولم يتراجع عن أفعاله نادمًا .
فالشاعر يصور المجتمع بما فيه من علل وسقم ، ويؤكد أن الفرج آتٍ ولا بد لمن ذاقوا الحرمان والذين عاثوا فسادًا لابد أن ينالوا الجزاء العادل ، عبّر عن ذلك من خلال الثورة المقترنة بالحكمة بقوله: